( لَا تَجُوز شَهَادَة بَدَوِيّ عَلَى صَاحِب قَرْيَة ) : الْبَدَوِيّ هُوَ الَّذِي يَسْكُن الْبَادِيَة فِي الْمَضَارِب وَالْخِيَام , وَلَا يُقِيم فِي مَوْضِع خَاصّ , بَلْ يَرْتَحِل مِنْ مَكَان إِلَى مَكَان وَصَاحِب الْقَرْيَة هُوَ الَّذِي يَسْكُن الْقُرَى وَهِيَ الْمِصْر الْجَامِع. قَالَ فِي النِّهَايَة : إِنَّمَا كُرِهَ شَهَادَة الْبَدَوِيّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْجَفَاء فِي الدِّين وَالْجَهَالَة بِأَحْكَامِ الشَّرْع وَلِأَنَّهُمْ فِي الْغَالِب لَا يَضْبِطُونَ الشَّهَادَة عَلَى وَجْههَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا كَرِهَ شَهَادَة أَهْل الْبَدْو لِمَا فِيهِمْ مِنْ عَدَم الْعِلْم بِإِتْيَانِ الشَّهَادَة عَلَى وَجْههَا , وَلَا يُقِيمُونَهَا عَلَى حَقّهَا لِقُصُورِ عِلْمهمْ عَمَّا يُغَيِّرهَا عَنْ وَجْههَا , وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد. وَذَهَبَ إِلَى الْعَمَل بِالْحَدِيثِ جَمَاعَة مِنْ أَصْحَاب أَحْمَد , وَبِهِ قَالَ مَالِك وَأَبُو عُبَيْد , وَذَهَبَ الْأَكْثَر إِلَى الْقَبُول. قَالَ اِبْن رَسْلَان : وَحَمَلُوا هَذَا الْحَدِيث عَلَى مَنْ لَمْ تُعْرَف عَدَالَته مِنْ أَهْل الْبَدْو وَالْغَالِب أَنَّهُمْ لَا تُعْرَف عَدَالَتهمْ. كَذَا فِي النَّيْل. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَرِجَال إِسْنَاده اِحْتَجَّ بِهِمْ مُسْلِم فِي صَحِيحه. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا الْحَدِيث مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء عَنْ عَطَاء بْن يَسَار , فَإِنْ كَانَ حَفِظَهُ فَقَدْ قَالَ أَبُو سُلَيْمَان الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه يُشْبِه أَنْ يَكُون إِنَّمَا كَرِهَ شَهَادَة أَهْل الْبَدْو لِمَا فِيهِمْ مِنْ عَدَم الْعِلْم بِإِتْيَانِ الشَّهَادَة عَلَى وَجْههَا , وَلَا يُقِيمُونَهَا عَلَى حَقّهَا لِقُصُورِ عِلْمهمْ عَنْ تَحَمُّلهَا وَتَغَيُّرهَا عَنْ جِهَتهَا وَاَللَّه أَعْلَمُ.