( فَقَالَ أَرْبَيْتُمَا ) : أَيْ أَتَيْتُمَا بِالرِّبَا أَيْ بِالْعَقْدِ الْغَيْر الْجَائِز وَهَذَا الْحَدِيث يَقْتَضِي أَنَّ الزَّرْع بِالْعَقْدِ الْفَاسِد مُلْحَق فِي أَرْض الْغَيْر بِإِذْنِهِ. ثُمَّ قِيلَ إِنَّ حَدِيث رَافِع مُضْطَرِب فَيَجِب تَرْكه وَالرُّجُوع إِلَى حَدِيث خَيْبَر , وَقَدْ جَاءَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْل خَيْبَر شَطْر مَا يَخْرُج مِنْهَا مِنْ تَمْر أَوْ زَرْع وَهُوَ يَدُلّ عَلَى جَوَاز الْمُزَارَعَة وَبِهِ قَالَ أَحْمَد وَأَبُو يُوسُف وَمُحَمَّد وَكَثِير مِنْ الْعُلَمَاء أَخَذُوا بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا أَوْ إِلَّا تَبَعًا لِلْمُسَاقَاةِ كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود. قَالَ الْقَارِيّ : وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلهمَا اِنْتَهَى. قَالَ النَّوَوِيّ : وَتَأَوَّلُوا أَيْ الْقَائِلُونَ بِجَوَازِ الْمُزَارَعَة أَحَادِيث النَّهْي تَأْوِيلَيْنِ , أَحَدهمَا حَمْلهَا عَلَى إِجَارَتهَا بِمَا عَلَى المَاذْيَانَات , أَوْ بِزَرْعِ قِطْعَة مُعَيَّنَة أَوْ بِالثُّلُثِ وَالرُّبْع وَنَحْو ذَلِكَ كَمَا فَسَّرَهُ الرُّوَاة فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث الَّتِي ذَكَرْنَاهَا , وَالثَّانِي حَمَلَهَا عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه وَالْإِرْشَاد إِلَى إِعَارَتهَا , وَهَذَانِ التَّأْوِيلَانِ لَا بُدّ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدهمَا لِلْجَمْعِ بَيْن الْأَحَادِيث وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيل الثَّانِي الْبُخَارِيّ وَغَيْره اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده بُكَيْر بْن عَامِر الْبَجَلِيّ الْكُوفِيّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد.