( لَا وَمُقَلِّب الْقُلُوب ) : قَالَ الْعَيْنِيّ : لَا فِيهِ حَذْف نَحْو لَا أَفْعَل أَوْ لَا أَتْرُك وَالْوَاو فِيهِ لِلْقَسَمِ وَمَعْنَى مُقَلِّب الْقُلُوب تَقْلِيبه قَلْب عَبْده عَنْ إِيثَار الْإِيمَان إِلَى إِيثَار الْكُفْر وَعَكْسه اِنْتَهَى. وَقَالَ الْحَافِظ : وَمُقَلِّب الْقُلُوب هُوَ الْمُقْسَم بِهِ , وَالْمُرَاد بِتَقْلِيبِ الْقُلُوب تَقْلِيب أَعْرَاضهَا وَأَحْوَالهَا لَا تَقْلِيب ذَات الْقَلْب. وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى أَنَّ أَعْمَال الْقَلْب مِنْ الْإِرَادَات وَالدَّوَاعِي وَسَائِر الْأَعْرَاض بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى. وَفِيهِ جَوَاز تَسْمِيَة اللَّه تَعَالَى بِمَا ثَبَتَ مِنْ صِفَاته عَلَى الْوَجْه الَّذِي يَلِيق بِهِ. وَفِي هَذَا الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ أَوْجَبَ الْكَفَّارَة عَلَى مَنْ حَلَفَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَات اللَّه فَحَنِثَ , وَلَا نِزَاع فِي أَصْل ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِي أَيّ صِفَة تَنْعَقِد بِهَا الْيَمِين , وَالتَّحْقِيق أَنَّهَا مُخْتَصَّة بِاَلَّتِي لَا يُشَارِكهُ فِيهَا غَيْره كَمُقَلِّبِ الْقُلُوب اِنْتَهَى. هَذَا الْحَدِيث لَيْسَ مِنْ رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرهُ الْمُنْذِرِيُّ. قَالَ الْمِزِّيّ فِي الْأَطْرَاف : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ أَكْثَر مَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِف بِهَذِهِ الْيَمِين لَا وَمُقَلِّب الْقُلُوب وَفِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد النُّفَيْلِيّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْهُ بِهِ , وَهَذَا الْحَدِيث فِي رِوَايَة اِبْن الْعَبْد وَابْن [ دَاسَةَ وَلَمْ يَذْكُرهُ أَبُو الْقَاسِم قَالَهُ الْمِزِّيّ فِي تَرْجَمَة مُوسَى بْن عُقْبَة الْمَدَنِيّ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر وَقَالَ فِي تَرْجَمَة مُوسَى بْن عُقْبَة الْمَدَنِيّ عَنْ سَالِم عَنْ اِبْن عُمَر حَدِيث : كَثِيرًا مَا كُنْت أَسْمَع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِف " لَا وَمُقَلِّب الْقُلُوب " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ فِي الْقَدَر وَفِي التَّوْحِيد وَفِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور وَالتِّرْمِذِيّ فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور وَالنَّسَائِيّ فِيهِ وَابْن مَاجَهْ فِي الْكَفَّارَات , وَرَوَاهُ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد النُّفَيْلِيّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر وَسَيَأْتِي.