( فِي طَلَب قِلَادَة ) : بِكَسْرِ الْقَاف كُلّ مَا يُعْقَد وَيُعَلَّق فِي الْعُنُق وَيُسَمَّى عِقْدًا ( أَضَلَّتْهَا عَائِشَة ) : أَيْ أَضَاعَتْهَا. أَضْلَلْت الشَّيْء إِذَا ضَاعَ مِنْك فَلَمْ تَعْرِف مَكَانه كَالدَّابَّةِ وَالنَّاقَة وَمَا أَشْبَهَهُمَا , فَإِنْ أَخْطَأْت مَوْضِع الشَّيْء الثَّابِت كَالدَّارِ قُلْت ضَلَلْته بِغَيْرِ الْأَلِف كَذَا فِي الْمِصْبَاح ( فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوء ) : وَفِي رِوَايَة لِلْبُخَارِيِّ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاء فَصَلَّوْا. قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاء وَالتُّرَاب يُصَلِّي عَلَى حَاله. وَهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِيهَا خِلَاف لِلْخَلَفِ وَالسَّلَف , ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْوَال ثُمَّ قَالَ الرَّابِع تَجِب الصَّلَاة وَلَا تَجِب الْإِعَادَة , وَهَذَا مَذْهَب الْمُزَنِيِّ وَهُوَ أَقْوَى الْأَقْوَال دَلِيلًا , وَيُعَضِّدهُ هَذَا الْحَدِيث وَأَشْبَاهه فَإِنَّهُ لَمْ يُنْقَل عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيجَاب إِعَادَة مِثْل هَذِهِ الصَّلَاة. وَالْمُخْتَار أَنَّ الْقَضَاء إِنَّمَا يَجِب بِأَمْرٍ جَدِيد وَلَمْ يَثْبُت الْأَمْر فَلَا يَجِب , وَهَكَذَا يَقُول الْمُزَنِيُّ فِي كُلّ صَلَاة وَجَبَتْ فِي الْوَقْت عَلَى نَوْع مِنْ الْخَلَل لَا يَجِب إِعَادَتهَا. قُلْت : مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُزَنِيُّ هُوَ مَذْهَب أَحْمَد وَسَحْنُون وَابْن الْمُنْذِر فَعِنْد هَؤُلَاءِ تَجِب الصَّلَاة عَلَى عَادِم التُّرَاب وَالْمَاء وَلَا يَجِب الْإِعَادَة وَهُوَ الْحَقّ الصَّرِيح , وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْء فَاجْتَنِبُوهُ , وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ " وَأَمَّا حَدِيث " لَا يَقْبَل اللَّه صَلَاة بِغَيْرِ طُهُور " فَهُوَ مَحْمُول عَلَى الْقَادِر عَلَى الطُّهُور ( فَأَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ ) : وَهَذَا صَرِيح فِي أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرَّ عَلَى فِعْلهمْ ذَلِكَ وَهُوَ صَلَاتهمْ مِنْ غَيْر وُضُوء وَلَا تَيَمُّم فَلَا يُقَال إِنَّهُ كَانَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُمْ فَلَا حُجَّة فِيهِ ( فَأُنْزِلَتْ آيَة التَّيَمُّم ) : فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ فِي تَفْسِير سُورَة الْمَائِدَة مِنْ طَرِيق عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة فَنَزَلَتْ { يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاة } الْآيَة ( زَادَ بْن نُفَيْل ) : هُوَ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد النُّفَيْلِيّ فِي رِوَايَته ( مَا أُنْزِلَ بِك أَمْر ) : مِنْ الْحَزَن وَالْهَمّ ( وَلَك فِيهِ فَرَجًا ) : وَمَخْرَجًا وَخَيْرًا وَطَرِيقًا سَهْلًا لِلْخُرُوجِ مِنْهُ وَبَرَكَة لِيَسْتَنُّوا بِهِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.