( أَنَّ غُلَامًا ) : أَيْ وَلَدًا ( مِنْ الْيَهُود كَانَ مَرِضَ ) : وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ كَانَ غُلَام يَهُودِيّ يَخْدُم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ ( فَقَعَدَ ) : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عِنْد رَأْسه ) : أَيْ الْغُلَام ( فَقَالَ ) : النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( لَهُ ) : أَيْ لِلْغُلَامِ ( فَنَظَرَ ) : أَيْ الْغُلَام ( وَهُوَ ) : أَيْ أَبُو الْغُلَام ( فَقَالَ لَهُ ) : أَيْ لِلْغُلَامِ ( فَأَسْلَمَ ) : الْغُلَام. وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيُّ عَنْ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ سُلَيْمَان الْمَذْكُور فَقَالَ " أَشْهَد أَنَّ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح ( وَهُوَ ) : أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أَنْقَذَهُ ) : أَيْ خَلَّصَهُ وَنَجَّاهُ ( بِي ) : أَيْ بِسَبَبِي ( مِنْ النَّار ) : أَيْ لَوْ مَاتَ كَافِرًا. قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : فِي الْحَدِيث جَوَاز اِسْتِخْدَام الْمُشْرِك وَعِيَادَته إِذَا مَرِضَ , وَفِيهِ حُسْن الْعَهْد وَاسْتِخْدَام الصَّغِير وَعَرْض الْإِسْلَام عَلَى الصَّبِيّ وَلَوْلَا صِحَّته مِنْهُ مَا عَرَضَهُ عَلَيْهِ وَفِي قَوْله أَنْقَذَهُ مِنْ النَّار دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ صَحَّ إِسْلَامه وَعَلَى أَنَّ الصَّبِيّ إِذَا عَقَلَ الْكُفْر وَمَاتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُعَذَّب اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ. قِيلَ يُعَاد الْمُشْرِك لِيُدْعَى إِلَى الْإِسْلَام إِذَا رُجِيَ إِجَابَته أَلَا تَرَى أَنَّ الْيَهُودِيّ أَسْلَمَ حِين عَرَضَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِسْلَام , فَأَمَّا إِذَا لَمْ يُطْمَع فِي إِسْلَام الْكَافِر وَلَا يُرْجَى إِنَابَته فَلَا يَنْبَغِي عِيَادَته , وَقَدْ عَادَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَعْد بْن عُبَادَةَ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ. وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيث جَابِر أَيْضًا قَالَ أَتَانِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودنِي وَأَبُو بَكْر وَهُمَا مَاشِيَانِ. وَعِيَادَة الْمَرِيض رَاكِبًا وَمَاشِيًا كُلّ ذَلِكَ سُنَّة. اِنْتَهَى كَلَام الْمُنْذِرِيُّ.