( أَنَّهُ قَالَ وَقَفَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : قَالَ النَّوَوِيّ : قَدْ سَبَقَ أَنَّ أَفْعَال يَوْم النَّحْر أَرْبَعَة : رَمْي جَمْرَة الْعَقَبَة , ثُمَّ الذَّبْح , ثُمَّ الْحَلْق , ثُمَّ طَوَاف الْإِفَاضَة , وَأَنَّ السُّنَّة تَرْتِيبهَا هَكَذَا , فَلَوْ خَالَفَ وَقَدَّمَ بَعْضهَا عَلَى بَعْض جَازَ وَلَا فِدْيَة عَلَيْهِ لِهَذِهِ الْأَحَادِيث , وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَة مِنْ السَّلَف وَهُوَ مَذْهَبنَا وَظَاهِر قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا حَرَج أَنَّهُ لَا شَيْء عَلَيْك مُطْلَقًا , وَقَدْ صَرَّحَ فِي بَعْضهَا بِتَقْدِيمِ الْحَلْق عَلَى الرَّمْي. وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ نَحَرَ قَبْل الرَّمْي لَا شَيْء عَلَيْهِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْق بَيْن الْعَامِد وَالسَّاهِي فِي ذَلِكَ فِي وُجُوب الْفِدْيَة وَعَدَمهَا , وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ فِي الْإِثْم عِنْد مَنْ يَمْنَع التَّقْدِيم. وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِذْبَحْ وَلَا حَرَج , اِرْمِ وَلَا حَرَج مَعْنَاهُ اِفْعَلْ مَا بَقِيَ عَلَيْك , وَقَدْ أَجْزَأَك مَا فَعَلْته وَلَا حَرَج عَلَيْك فِي التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير ( فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْء قُدِّمَ أَوْ أُخِّرَ ) يَعْنِي مِنْ هَذِهِ الْأُمُور الْأَرْبَعَة. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.