İçeriğe geç

Sahîh-i Buhârî 834 klasik şerhi

İbn Hacer el-Askalânî — Fethu'l-Bârî

قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الْخَيْر ) هُوَ الْيَزَنِيّ بِالتَّحْتَانِيَّةِ وَالزَّاي الْمَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ نُون , وَالْإِسْنَاد كُلّه سِوَى طَرَفَيْهِ مِصْرِيُّونَ , وَفِيهِ تَابِعِيّ عَنْ تَابِعِيّ وَهُوَ يَزِيد عَنْ أَبِي الْخَيْر , وَصَحَابِيّ عَنْ صَحَابِيّ وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , هَذِهِ رِوَايَة اللَّيْث عَنْ يَزِيد وَمُقْتَضَاهَا أَنَّ الْحَدِيث مِنْ مُسْنَد الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ , وَأَوْضَح مِنْ ذَلِكَ رِوَايَة أَبِي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ اللَّيْث فَإِنَّ لَفْظه عَنْ أَبِي بَكْر قَالَ " قُلْتُ يَا رَسُول اللَّه " أَخْرَجَهُ الْبَزَّار مِنْ طَرِيقه. وَخَالَفَ عَمْرُو بْن الْحَارِث اللَّيْثَ فَجَعَلَهُ مِنْ مُسْنَد عَبْد اللَّه اِبْن عَمْرو وَلَفْظه " عَنْ أَبِي الْخَيْر أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول : إِنَّ أَبَا بَكْر قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَكَذَا رَوَاهُ اِبْن وَهْب عَنْ عَمْرو , وَلَا يَقْدَح هَذَا الِاخْتِلَاف فِي صِحَّة الْحَدِيث. وَقَدْ أَخْرَجَ الْمُصَنِّف طَرِيق عَمْرو مُعَلَّقَة فِي الدَّعَوَات وَمَوْصُولَة فِي التَّوْحِيد , وَكَذَلِكَ أَخْرَجَ مُسْلِم الطَّرِيقَيْنِ طَرِيق اللَّيْث وَطَرِيق اِبْن وَهْب وَزَادَ مَعَ عَمْرو بْن الْحَارِث رَجُلًا مُبْهَمًا , وَبَيَّنَ اِبْنُ خُزَيْمَةَ فِي رِوَايَته أَنَّهُ اِبْن لَهِيعَةَ.

قَوْلُهُ : ( ظَلَمْت نَفْسِي ) أَيْ بِمُلَابَسَةِ مَا يَسْتَوْجِب الْعُقُوبَة أَوْ يُنْقِص الْحَظّ. وَفِيهِ أَنَّ الْإِنْسَان لَا يَعْرَى عَنْ تَقْصِير وَلَوْ كَانَ صِدِّيقًا :

قَوْلُهُ : ( وَلَا يَغْفِر الذُّنُوب إِلَّا أَنْتَ ) فِيهِ إِقْرَار بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَاسْتِجْلَاب لِلْمَغْفِرَةِ , وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) الْآيَة , فَأَثْنَى عَلَى الْمُسْتَغْفِرِينَ وَفِي ضِمْن ثَنَائِهِ عَلَيْهِمْ بِالِاسْتِغْفَارِ لَوَّحَ بِالْأَمْرِ بِهِ كَمَا قِيلَ : إِنَّ كُلّ شَيْء أَثْنَى اللَّه عَلَى فَاعِله فَهُوَ آمِر بِهِ , وَكُلّ شَيْء ذَمّ فَاعِله فَهُوَ نَاهٍ عَنْهُ.

قَوْلُهُ : ( مَغْفِرَة مِنْ عِنْدك ) قَالَ الطِّيبِيُّ : دَلَّ التَّنْكِير عَلَى أَنَّ الْمَطْلُوب غُفْرَان عَظِيم لَا يُدْرَك كُنْهُهُ , وَوَصَفَهُ بِكَوْنِهِ مِنْ عِنْده سُبْحَانه وَتَعَالَى مُرِيدًا لِذَلِكَ الْعِظَم لِأَنَّ الَّذِي يَكُون مِنْ عِنْد اللَّه لَا يُحِيط بِهِ وَصْف. وَقَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ , أَحَدهمَا الْإِشَارَة إِلَى التَّوْحِيد الْمَذْكُور كَأَنَّهُ قَالَ لَا يَفْعَل هَذَا إِلَّا أَنْتَ فَافْعَلْهُ لِي أَنْتَ , وَالثَّانِي - وَهُوَ أَحْسَن - أَنَّهُ إِشَارَة إِلَى طَلَب مَغْفِرَة مُتَفَضَّل بِهَا لَا يَقْتَضِيهَا سَبَب مِنْ الْعَبْد مِنْ عَمَل حَسَن وَلَا غَيْره. اِنْتَهَى. وَبِهَذَا الثَّانِي جَزَمَ اِبْن الْجَوْزِيّ فَقَالَ : الْمَعْنَى هَبْ لِي الْمَغْفِرَة تَفَضُّلًا وَإِنْ لَمْ أَكُنْ لَهَا أَهْلًا بِعَمَلِي.

قَوْلُهُ : ( إِنَّك أَنْتَ الْغَفُور الرَّحِيم ) هُمَا صِفَتَانِ ذُكِرَتَا خَتْمًا لِلْكَلَامِ عَلَى جِهَة الْمُقَابَلَة لِمَا تَقَدَّمَ , فَالْغَفُور مُقَابِل لِقَوْلِهِ اِغْفِرْ لِي , وَالرَّحِيم مُقَابِل لِقَوْلِهِ اِرْحَمْنِي , وَهِيَ مُقَابَلَة مُرَتَّبَة. وَفِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد أَيْضًا اِسْتِحْبَاب طَلَب التَّعْلِيم مِنْ الْعَالِم , خُصُوصًا فِي الدَّعَوَات الْمَطْلُوب فَهَا جَوَامِع الْكَلِم. وَلَمْ يُصَرِّح فِي الْحَدِيث بِتَعْيِينِ مَحَلّه. وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَام اِبْن دَقِيق الْعِيد فِي ذَلِكَ فِي أَوَائِل الْبَاب الَّذِي قَبْله , قَالَ : وَلَعَلَّهُ تَرَجَّحَ كَوْنه فِيمَا بَعْد التَّشَهُّد لِظُهُورِ الْعِنَايَة بِتَعْلِيمِ دُعَاء مَخْصُوص فِي هَذَا الْمَحَلّ. وَنَازَعَهُ الْفَاكِهَانِيّ فَقَالَ : الْأَوْلَى الْجَمْع بَيْنهمَا فِي الْمَحَلَّيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ , أَيْ السُّجُود وَالتَّشَهُّد. وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِسْتِدْلَال الْبُخَارِيّ صَحِيح , لِأَنَّ قَوْلُهُ " فِي صَلَاتِي " يَعُمّ جَمِيعهَا , وَمِنْ مَظَانّه هَذَا الْمَوْطِن. قُلْتُ : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون سُؤَال أَبِي بَكْر عَنْ ذَلِكَ كَانَ عِنْد قَوْلُهُ لَمَّا عَلَّمَهُمْ التَّشَهُّد " ثُمَّ لْيَتَخَيَّر مِنْ الدُّعَاء مَا شَاءَ " وَمِنْ ثَمَّ أَعْقَبَ الْمُصَنِّف التَّرْجَمَة بِذَلِكَ.

Hadise dön

11 Ekim 2026 Pazar 30 ربيع الآخر 1448 هـ