قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا الْحَكَم ) هُوَ اِبْن عُتَيْبَة ( عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى ) هُوَ عَبْد الرَّحْمَن , وَوَقَعَ التَّصْرِيح بِتَحْدِيثِهِ لَهُ عِنْد مُسْلِم.
قَوْلُهُ : ( مَا خَلَا الْقِيَام وَالْقُعُود ) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا , قِيلَ الْمُرَاد بِالْقِيَامِ الِاعْتِدَال وَبِالْقُعُودِ الْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ , وَجَزَمَ بِهِ بَعْضهمْ , وَتَمَسَّكَ بِهِ فِي أَنَّ الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ لَا يُطَوَّلَانِ , وَرَدَّهُ اِبْن الْقَيِّم فِي كَلَامه عَلَى حَاشِيَة السُّنَن فَقَالَ : هَذَا سُوء فَهْم مِنْ قَائِله , لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُمَا بِعَيْنِهِمَا فَكَيْف يَسْتَثْنِيهِمَا ؟ وَهَلْ يَحْسُن قَوْل الْقَائِل جَاءَ زَيْد وَعَمْرو وَبَكْر وَخَالِد إِلَّا زَيْدًا وَعَمْرًا , فَإِنَّهُ مَتَى أَرَادَ نَفْي الْمَجِيء عَنْهُمَا كَانَ تَنَاقُضًا ا ه. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُرَاد بِذِكْرِهَا إِدْخَالهَا فِي الطُّمَأْنِينَة وَبِاسْتِثْنَاءِ بَعْضهَا إِخْرَاج الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُسَاوَاة , وَقَالَ بَعْض شُيُوخ شُيُوخنَا : مَعْنَى قَوْلُهُ " قَرِيبًا مِنْ السَّوَاء " أَنَّ كُلّ رُكْن قَرِيب مِنْ مِثْله , فَالْقِيَام الْأَوَّل قَرِيب مِنْ الثَّانِي وَالرُّكُوع فِي الْأُولَى قَرِيب مِنْ الثَّانِيَة , وَالْمُرَاد بِالْقِيَامِ وَالْقُعُود اللَّذَيْنِ اُسْتُثْنِيَا الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفه. وَاسْتُدِلَّ بِظَاهِرِهِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِدَال رُكْن طَوِيل وَلَا سِيَّمَا قَوْلُهُ فِي حَدِيث أَنَس " حَتَّى يَقُول الْقَائِل قَدْ نَسِيَ " وَفِي الْجَوَاب عَنْهُ تَعَسُّف وَاَللَّهُ أَعْلَم. وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيث بَعْد أَبْوَاب بِغَيْرِ اِسْتِثْنَاء , وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طُرُق , وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْقِيَامِ وَالْقُعُود الْقِيَام لِلْقِرَاءَةِ وَالْجُلُوس لِلتَّشَهُّدِ لِأَنَّ الْقِيَام لِلْقِرَاءَةِ أَطْوَل مِنْ جَمِيع الْأَرْكَان فِي الْغَالِب , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى تَطْوِيل الِاعْتِدَال وَالْجُلُوس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي فِي " بَاب الطُّمَأْنِينَة حِين يَرْفَع رَأْسه مِنْ الرُّكُوع " مَعَ بَقِيَّة الْكَلَام عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. " 1279 "
قَوْلُهُ : ( بَاب أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يُتِمّ الرُّكُوع بِالْإِعَادَةِ ) قَالَ الزَّيْن ابْن الْمُنِير : هَذِهِ مِنْ التَّرَاجِم الْخَفِيَّة , وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَر لَمْ يَقَع فِيهِ بَيَان مَا نَقَصَهُ الْمُصَلِّي الْمَذْكُور , لَكِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ لَهُ " ثُمَّ اِرْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنّ رَاكِعًا " إِلَى آخِر مَا ذَكَرَ لَهُ مِنْ الْأَرْكَان اِقْتَضَى ذَلِكَ تَسَاوِيهَا فِي الْحُكْم لِتَنَاوُلِ الْأَمْر كُلّ فَرْد مِنْهَا , فَكُلّ مَنْ لَمْ يُتِمّ رُكُوعه أَوْ سُجُوده أَوْ غَيْر ذَلِكَ مِمَّا ذُكِرَ مَأْمُور بِالْإِعَادَةِ. قُلْتُ : وَوَقَعَ فِي حَدِيث رِفَاعَة بْن رَافِع عِنْد اِبْن أَبِي شَيْبَة فِي هَذِهِ الْقِصَّة " دَخَلَ رَجُل فَصَلَّى صَلَاة خَفِيفَة لَمْ يُتِمّ رُكُوعهَا وَلَا سُجُودهَا " فَالظَّاهِر أَنَّ الْمُصَنِّف أَشَارَ بِالتَّرْجَمَةِ إِلَى ذَلِكَ.