قَوْله ( هِشَام ) هُوَ اِبْن يُوسُف الصَّنْعَانِيُّ. قَوْله ( إِنَّهُ سَمِعَ خُطْبَة عُمَر الْآخِرَة حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَر وَذَلِكَ الْغَد مِنْ يَوْم تُوُفِّيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَذَا الَّذِي حَكَاهُ أَنَس أَنَّهُ شَاهَدَهُ وَسَمِعَهُ كَانَ بَعْد عَقْد الْبَيْعَة لِأَبِي بَكْر فِي سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَة كَمَا سَبَقَ بَسْطه وَبَيَانه فِي " بَاب رَجْم الْحُبْلَى مِنْ الزِّنَا " وَذَكَرَ هُنَاكَ أَنَّهُ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ ثُمَّ الْأَنْصَار فَكَأَنَّهُمْ لَمَّا أَنْهَوْا الْأَمْر هُنَاكَ وَحَصَلَتْ الْمُبَايَعَة لِأَبِي بَكْر جَاءُوا إِلَى الْمَسْجِد النَّبَوِيّ فَتَشَاغَلُوا بِأَمْرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ ذَكَرَ عُمَر لِمَنْ لَمْ يَحْضُر عَقْد الْبَيْعَة فِي سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَة مَا وَقَعَ هُنَاكَ , ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى مُبَايَعَة أَبِي بَكْر فَبَايَعَهُ حِينَئِذٍ مَنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا , وَكُلّ ذَلِكَ فِي يَوْم وَاحِد , وَلَا يَقْدَح فِيهِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة عُقَيْل عَنْ اِبْن شِهَاب عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " أَنَّ عُمَر قَالَ : أَمَّا بَعْدُ , فَإِنِّي قُلْت لَكُمْ أَمْس مَقَالَة " لِأَنَّهُ يُحْمَل عَلَى أَنَّ خُطْبَته الْمَذْكُورَة كَانَتْ فِي الْيَوْم الَّذِي مَاتَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ كَذَلِكَ , وَزَادَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة " قُلْت لَكُمْ , أَمْس مَقَالَة " وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا قُلْت وَاَللَّه مَا وَجَدْت الَّذِي قُلْت لَكُمْ فِي كِتَاب اللَّه وَلَا فِي عَهْد عَهِدَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ رَجَوْت أَنْ يَعِيش " إِلَخْ. قَوْله ( قَالَ ) يَعْنِي " عُمَر " ( كُنْت أَرْجُو أَنْ يَعِيش رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَدْبُرنَا ) ضَبَطَهُ اِبْن بَطَّال وَغَيْره بِفَتْحِ أَوَّله وَسُكُون الدَّال وَضَمّ الْمُوَحَّدَة , أَيْ " يَكُون آخِرَنَا " قَالَ الْخَلِيل : دَبَرْت الشَّيْء دَبْرًا أَتْبَعْته , وَدَبَرَنِي فُلَان : جَاءَ خَلْفِي. وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْخَبَر بِقَوْلِهِ " يُرِيد بِذَلِكَ أَنْ يَكُون آخِرهمْ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عُقَيْل " وَلَكِنْ رَجَوْت أَنْ يَعِيش رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُدَبِّر أَمَرْنَا " وَهُوَ بِتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَة وَعَلَى هَذَا فَيَقْرَأ الَّذِي فِي الْأَصْل كَذَلِكَ , وَالْمُرَاد بِقَوْلِهِ يُدَبِّرَنَا : يُدَبِّر أَمَرْنَا لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَة عُقَيْل أَيْضًا " حَتَّى يَكُون رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آخِرنَا " وَهَذَا كُلّه قَالَهُ عُمَر مُعْتَذِرًا عَمَّا سَبَقَ مِنْهُ حَيْثُ خَطَبَ قَبْل أَبِي بَكْر حِين مَاتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَمُتْ " وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ وَاضِحًا. قَوْله ( فَإِنْ يَكُ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ ) هُوَ بَقِيَّة كَلَام عُمَر , وَزَادَ فِي رِوَايَة عُقَيْل , فَاخْتَارَ اللَّه لِرَسُولِهِ الَّذِي يَبْقَى عَلَى الَّذِي عِنْدَكُمْ. قَوْله ( فَإِنَّ اللَّه قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُركُمْ نُورًا تَهْتَدُونَ بِهِ بِمَا هَدَى اللَّه مُحَمَّدًا ) يَعْنِي " الْقُرْآن " وَوَقَعَ بَيَانه فِي رِوَايَة مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيّ فِي أَوَائِل الِاعْتِصَام بِلَفْظِ " وَهَذَا الْكِتَاب الَّذِي هَدَى اللَّه بِهِ رَسُولكُمْ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا كَمَا هَدَى اللَّه بِهِ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عِنْد أَبِي نُعَيْم فِي الْمُسْتَخْرَج " وَهَدَى اللَّه بِهِ مُحَمَّدًا فَاعْتَصِمُوا بِهِ تَهْتَدُوا فَإِنَّمَا هَدَى اللَّه مُحَمَّدًا بِهِ " وَفِي رِوَايَة عُقَيْل " قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُركُمْ كِتَابه الَّذِي هَدَى بِهِ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخُذُوا بِهِ تَهْتَدُوا ". قَوْله ( وَأَنَّ أَبَا بَكْر صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ ) قَالَ اِبْن التِّين قَدَّمَ الصُّحْبَة لِشَرَفِهَا , وَلَمَّا كَانَ غَيْره قَدْ يُشَارِكهُ فِيهَا عَطَفَ عَلَيْهَا مَا اِنْفَرَدَ بِهِ أَبُو بَكْر وَهُوَ كَوْنه " ثَانِيَ اِثْنَيْنِ " وَهِيَ أَعْظَم فَضَائِله الَّتِي اِسْتَحَقَّ بِهَا أَنْ يَكُون الْخَلِيفَة مِنْ بَعْدِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلِذَلِكَ قَالَ " وَإِنَّهُ أَوْلَى النَّاس بِأُمُورِكُمْ ". قَوْله ( فَقُومُوا فَبَايِعُوهُ وَكَانَ طَائِفَة إِلَخْ ) فِيهِ إِشَارَة إِلَى بَيَان السَّبَب فِي هَذِهِ الْمُبَايَعَة , وَإِنَّهُ لِأَجْلِ مَنْ لَمْ يَحْضُر فِي سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَة. قَوْله ( وَكَانَتْ بَيْعَة الْعَامَّة عَلَى الْمِنْبَر ) أَيْ فِي الْيَوْم الْمَذْكُور , وَهُوَ صَبِيحَة الْيَوْم الَّذِي بُويِعَ فِيهِ فِي سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَةَ. قَوْله ( قَالَ الزُّهْرِيّ عَنْ أَنَس ) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مُخْتَصَرًا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَرٍ. قَوْله ( سَمِعْت عُمَر يَقُول لِأَبِي بَكْر يَوْمَئِذٍ اِصْعَدْ الْمِنْبَر ) فِي رِوَايَة عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " لَقَدْ رَأَيْت عُمَر يُزْعِج أَبَا بَكْر إِلَى الْمِنْبَر إِزْعَاجًا " قَوْله ( حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَر ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " حَتَّى أَصْعَدَهُ الْمِنْبَر " قَالَ اِبْن التِّين : سَبَب إِلْحَاح عُمَر فِي ذَلِكَ لِيُشَاهِد أَبَا بَكْر مَنْ عَرَفَهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفهُ , اِنْتَهَى. وَكَانَ تَوَقُّف أَبِي بَكْر فِي ذَلِكَ مِنْ تَوَاضُعه وَخَشْيَته. قَوْله ( فَبَايَعَهُ النَّاس عَامَّةً ) أَيْ كَانَتْ الْبَيْعَة الثَّانِيَة أَعَمّ وَأَشْهَر وَأَكْثَر مِنْ الْمُبَايَعَة الَّتِي وَقَعَتْ فِي سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَة. وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى بَيَان ذَلِكَ عِنْدَ شَرْح أَصْل بَيْعَة أَبِي بَكْر مِنْ " كِتَاب الْحُدُود "