قَوْله ( عَنْ هُزَيْل ) فِي رِوَايَة يَزِيد بْن أَبِي حَكِيم الْعَدَنِيِّ عَنْ سُفْيَان عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ " حَدَّثَنِي هُزَيْل بْن شُرَحْبِيلَ " وَهُوَ بِالزَّايِ مُصَغَّرٌ , وَوَهِمَ مَنْ قَالَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا , وَأَنَّ سُفْيَان فِي السَّنَد هُوَ الثَّوْرِيُّ وَأَنَّ أَبَا قَيْس هُوَ عَبْد الرَّحْمَن. قَوْله ( عَنْ عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن مَسْعُودٍ. قَوْله ( إِنَّ أَهْل الْإِسْلَام لَا يُسَيِّبُونَ , وَإِنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يُسَيِّبُونَ ) هَذَا طَرَف مِنْ حَدِيث أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ بِتَمَامِهِ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيِّ عَنْ سُفْيَان بِسَنَدِهِ هَذَا إِلَى هُزَيْل قَالَ : " جَاءَ رَجُل إِلَى عَبْد اللَّه فَقَالَ إِنِّي أَعْتَقَتْ عَبْدًا لِي سَائِبَة فَمَاتَ فَتَرَكَ مَالًا وَلَمْ يَدَعْ وَارِثًا , فَقَالَ عَبْد اللَّه " فَذَكَرَ حَدِيث الْبَاب وَزَادَ " وَأَنْتَ وَلِيُّ نِعْمَتِهِ فَلَك مِيرَاثُهُ , فَإِنْ تَأَثَّمْت أَوْ تَحَرَّجْت فِي شَيْءٍ فَنَحْنُ نَقْبَلُهُ وَنَجْعَلُهُ فِي بَيْت الْمَال " وَفِي رِوَايَة الْعَدَنِيِّ " فَإِنَّ تَحَرَّجْت " وَلَمْ يَشُكَّ وَقَالَ : " فَأَرِنَا نَجْعَلُهُ فِي بَيْت الْمَال " وَمَعْنَى " تَأَثَّمْت " بِالْمُثَلَّثَةِ قَبْل الْمِيم خَشِيت أَنْ تَقَع فِي الْإِثْم , وَتَحَرَّجْت بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة ثُمَّ الْجِيم بِمَعْنَاهُ , وَبِهَذَا الْحُكْم فِي السَّائِبَة قَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَابْن سِيرِينَ وَالشَّافِعِيّ وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ اِبْن سِيرِينَ " أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَة الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور أَعْتَقَتْهُ اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار سَائِبَة وَقَالَتْ لَهُ وَالِ مَنْ شِئْت , فَوَالَى أَبَا حُذَيْفَة , فَلَمَّا اُسْتُشْهِدَ بِالْيَمَامَةِ دُفِعَ مِيرَاثُهُ لِلْأَنْصَارِيَّةِ أَوْ لِابْنِهَا " وَأَخْرَجَ اِبْن الْمُنْذِر مِنْ طَرِيق بَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيِّ " أَنَّ اِبْن عُمَر أَتَى بِمَالِ مَوْلًى لَهُ مَاتَ فَقَالَ إِنَّا كُنَّا أَعْتَقْنَاهُ سَائِبَة فَأَمَرَ أَنْ يُشْتَرَى بِثَمَنِهِ رِقَابًا فَتُعْتَق " وَهَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون فِعْله عَلَى سَبِيل الْوُجُوب أَوْ عَلَى سَبِيل النَّدْب , وَقَدْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ عَطَاء فَقَالَ : إِذَا لَمْ يُخَلِّفْ السَّائِبَةُ وَارِثًا دُعِيَ الَّذِي أَعْتَقَهُ فَإِنْ قَبِلَ مَالَهُ وَإِلَّا اُبْتِيعَتْ بِهِ رِقَابٌ فَأُعْتِقَتْ , وَفِيهِ مَذْهَبٌ آخَرُ أَنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ , قَالَهُ عُمَر اِبْن عَبْد الْعَزِيز وَالزُّهْرِيُّ , وَهُوَ قَوْل مَالِك , وَعَنْ الشَّعْبِيّ وَالنَّخَعِيّ وَالْكُوفِيِّينَ : لَا بَأْس بِبَيْعِ وَلَاء السَّائِبَة وَهِبَتِهِ , قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : وَاتِّبَاع ظَاهِر قَوْله " الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ " أَوْلَى. قُلْت : وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْبُخَارِيّ بِإِيرَادِ حَدِيث عَائِشَة فِي قِصَّة بَرِيرَة وَفِيهِ " فَإِنَّمَا الْوَلَاء لِمَنْ أَعْتَقَ , وَفِيهِ قَوْل الْأَسْوَد : إِنَّ زَوْج بَرِيرَة كَانَ حُرًّا , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله.