ذَكَرَ حَدِيث عَائِشَة أَنَّ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين تُوُفِّيَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَان إِلَى أَبِي بَكْر يَسْأَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ , فَقَالَتْ عَائِشَة : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا نُورَث مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ " أَوْرَدَهُ مِنْ رِوَايَة مَالِك عَنْ اِبْن شِهَاب عَنْ عُرْوَةَ , وَهَذَا الْحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك حَدَّثَنِي اِبْن شِهَاب , وَفِي الْمُوَطَّأ لِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيق الْقَعْنَبِيِّ " يَسْأَلْنَهُ ثَمَنَهُنَّ " وَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق جُوَيْرِيَةَ بْن أَسْمَاء عَنْ مَالِك. وَفِي الْمُوَطَّأ أَيْضًا أَرْسَلْنَ عُثْمَان بْن عَفَّان إِلَى أَبِي بَكْر الصِّدِّيق , وَفِيهِ فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَة وَفِيهِ " مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ " وَظَاهِر سِيَاقه أَنَّهُ مِنْ مُسْنَد عَائِشَة , وَقَدْ رَوَاهُ إِسْحَق بْن مُحَمَّد الْفَرْوِيّ عَنْ مَالِك بِهَذَا السَّنَد عَنْ عَائِشَة عَنْ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق أَوْرَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِب وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِزِيَادَةِ أَبِي بَكْر فِي مُسْنَدِهِ , وَهَذَا يُوَافِق رِوَايَة مَعْمَر عَنْ اِبْن شِهَاب الْمَذْكُورَة فِي أَوَّل هَذَا الْبَاب فَإِنَّ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ " سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " فَذَكَرَهُ , فَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون عَائِشَة سَمِعَتْهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَمِعَهُ أَبُوهَا وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون إِنَّمَا سَمِعَتْهُ مِنْ أَبِيهَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَتْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا طَالَبَ الْأَزْوَاج ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم.