قَوْلُهُ ( حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم ) هُوَ اِبْن رَاهْوَيْهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ , وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن نَصْر عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عِدَّة أَحَادِيثَ. قَوْلُهُ ( هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة , وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَاَللَّه لَأَنْ يَلِجَ ) هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ , وَلِغَيْرِهِ " فَقَالَ " بِالْفَاءِ وَالْأَوَّل أَوْجَهُ. وَقَوْله : " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة " طَرَف مِنْ حَدِيث تَقَدَّمَ بِتَمَامِهِ فِي أَوَّل كِتَاب الْجُمُعَة , لَكِنْ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَقَدْ كَرَّرَ الْبُخَارِيّ مِنْهُ هَذَا الْقَدْر فِي بَعْض الْأَحَادِيث الَّتِي أَخْرَجَهَا مِنْ صَحِيفَة هَمَّام مِنْ رِوَايَة مَعْمَرٍ عَنْهُ ; وَالسَّبَب فِيهِ أَنَّ حَدِيث نَحْنُ الْآخِرُونَ هُوَ أَوَّل حَدِيث فِي النُّسْخَة وَكَانَ هَمَّام يَعْطِفُ عَلَيْهِ بَقِيَّة الْأَحَادِيث بِقَوْلِهِ : " وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَسَلَكَ فِي ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مَسْلَكَيْنِ أَحَدهمَا هَذَا وَالثَّانِي مَسْلَك مُسْلِم فَإِنَّهُ بَعْد قَوْل هَمَّام " هَذَا مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَقُول " فَذَكَرَ عِدَّة أَحَادِيث مِنْهَا وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ثُمَّ اِسْتَمَرَّ عَلَى ذَلِكَ فِي جَمِيع مَا أَخْرَجَهُ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَة وَهُوَ مَسْلَكٌ وَاضِحٌ , وَأَمَّا الْبُخَارِيّ فَلَمْ يَطَّرِدْ لَهُ فِي ذَلِكَ عَمَلٌ , فَإِنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ هَذِهِ النُّسْخَة فِي الطَّهَارَة وَفِي الْبُيُوع وَفِي النَّفَقَات وَفِي الشَّهَادَات وَفِي الصُّلْح وَقِصَّة مُوسَى وَالتَّفْسِير وَخَلْق آدَم وَالِاسْتِئْذَان وَفِي الْجِهَاد فِي مَوَاضِعَ وَفِي الطِّبّ وَاللِّبَاس وَغَيْرهمَا فَلَمْ يُصَدِّرْ شَيْئًا مِنْ الْأَحَادِيث الْمَذْكُورَة بِقَوْلِهِ : " نَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ " إِنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ , وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ جَوَازَ كُلٍّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْ صَنِيع شَيْخ الْبُخَارِيّ. وَقَالَ اِبْن بَطَّال : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَبُو هُرَيْرَة سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَسَقٍ وَاحِدٍ فَحَدَّثَ بِهِمَا جَمِيعًا كَمَا سَمِعَهُمَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الرَّاوِي فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَة أَحَادِيثَ فِي أَوَائِلهمَا ذَكَرَهَا عَلَى التَّرْتِيب الَّذِي سَمِعَهُ. قُلْت : وَيُعَكِّر عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِر الْوُضُوء وَفِي أَوَائِل الْجُمُعَة وَغَيْرهَا.