قَوْله : ( تُصَلِّي عَلَى أَحَدكُمْ ) أَيْ تَسْتَغْفِرُ لَهُ , قِيلَ عَبَّرَ بِتُصَلِّي لِيَتَنَاسَبَ الْجَزَاء وَالْعَمَل.
قَوْله : ( مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ ) أَيْ يَنْتَظِر الصَّلَاة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الطَّهَارَة مِنْ وَجْهٍ آخَرَ.
قَوْله : ( لَا يَزَال أَحَدكُمْ إِلَخْ ) هَذَا الْقَدْر أَفْرَدَهُ مَالِك فِي الْمُوَطَّأ عَمَّا قَبْلَهُ , وَأَكْثَرُ الرُّوَاة ضَمُّوهُ إِلَى الْأَوَّل فَجَعَلُوهُ حَدِيثًا وَاحِدًا , وَلَا حَجْرَ فِي ذَلِكَ.
قَوْله : ( فِي صَلَاة ) أَيْ فِي ثَوَاب صَلَاة لَا فِي حُكْمهَا , لِأَنَّهُ يَحِلّ لَهُ الْكَلَام وَغَيْره مِمَّا مُنِعَ فِي الصَّلَاة.
قَوْله : ( مَا دَامَتْ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " مَا كَانَتْ " وَهُوَ عَكْسُ مَا مَضَى فِي الطَّهَارَة.
قَوْله : ( لَا يَمْنَعهُ ) ) يَقْتَضِي أَنَّهُ إِذَا صَرَفَ نِيَّتَهُ عَنْ ذَلِكَ صَارِفٌ آخَرُ اِنْقَطَعَ عَنْهُ الثَّوَاب الْمَذْكُور , وَكَذَلِكَ إِذَا شَارَكَ نِيَّة الِانْتِظَار أَمْر آخَر , وَهَلْ يَحْصُل ذَلِكَ لِمَنْ نِيَّته إِيقَاع الصَّلَاة فِي الْمَسْجِد وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ؟ الظَّاهِر خِلَافُهُ , لِأَنَّهُ رَتَّبَ الثَّوَاب الْمَذْكُور عَلَى الْمَجْمُوع مِنْ النِّيَّة وَشَغْل الْبُقْعَة بِالْعِبَادَةِ , لَكِنْ لِلْمَذْكُورِ ثَوَاب يَخُصّهُ , وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السِّرّ فِي إِيرَاد الْمُصَنِّفِ الْحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ وَفِيهِ " وَرَجُل قَلْبه مُعَلَّق فِي الْمَسَاجِد " وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي الطَّهَارَة عَلَى مَعْنَى قَوْله " مَا لَمْ يُحْدِث " وَفِيهِ زِيَادَة عَلَى مَا هُنَا , وَأَنَّ الْمُرَاد بِالْحَدَثِ حَدَثُ الْفَرْج , لَكِنْ يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ اِجْتِنَاب حَدَثِ الْيَد وَاللِّسَان مِنْ بَاب الْأَوْلَى , لِأَنَّ الْأَذَى مِنْهُمَا يَكُون أَشَدَّ , أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ اِبْن بَطَّالٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى بَاقِي فَوَائِده فِي " بَاب فَضْل صَلَاة الْجَمَاعَة " وَيُؤْخَذ مِنْ قَوْله " فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ " أَنَّ ذَلِكَ مُقَيَّد بِمَنْ صَلَّى ثُمَّ اِنْتَظَرَ صَلَاة أُخْرَى , وَبِتَقْيِيدِ الصَّلَاة الْأُولَى بِكَوْنِهَا مُجْزِئَة , أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا نَقْصٌ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ بِالنَّافِلَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْخَبَر الْآخَر.
قَوْله : ( اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لَهُ , اللَّهُمَّ اِرْحَمْهُ ) ) هُوَ مُطَابِق لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ) , قِيلَ : السِّرّ فِيهِ أَنَّهُمْ يَطَّلِعُونَ عَلَى أَفْعَال بَنِي آدَمَ وَمَا فِيهَا مِنْ الْمَعْصِيَة وَالْخَلَل فِي الطَّاعَة فَيَقْتَصِرُونَ عَلَى الِاسْتِغْفَار لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ , لِأَنَّ دَفْعَ الْمَفْسَدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْب الْمَصْلَحَة , وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ تَحَفَّظَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَوَّض مِنْ الْمَغْفِرَة بِمَا يُقَابِلُهَا مِنْ الثَّوَاب.