İçeriğe geç

Sahîh-i Buhârî 6570 klasik şerhi

İbn Hacer el-Askalânî — Fethu'l-Bârî

قَوْله ( عَنْ عَمْرو ) هُوَ اِبْن أَبِي عَمْرو مَوْلَى الْمُطَّلِب بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْطَبَ , وَقَدْ وَقَعَ لَنَا هَذَا الْحَدِيث فِي نُسْخَة إِسْمَاعِيل بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو , وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ طَرِيق عَلِيّ اِبْن حَجَر عَنْ إِسْمَاعِيل , وَكَذَا تَقَدَّمَ فِي الْعِلْم مِنْ رِوَايَة سُلَيْمَان بْن بِلَال عَنْ عَمْرو بْن أَبِي عَمْرو , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اِسْمَ أَبِي عَمْرو وَالِد عَمْرو مَيْسَرَة. قَوْله ( مَنْ أَسْعَدُ النَّاس بِشَفَاعَتِك ) لَعَلَّ أَبَا هُرَيْرَة سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ عِنْد تَحْدِيثه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ " وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الْآخِرَة " وَقَدْ تَقَدَّمَ سِيَاقُهُ وَبَيَان أَلْفَاظه فِي أَوَّل كِتَاب الدَّعَوَات , وَمَنْ طُرُقِهِ " شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِر مِنْ أُمَّتِي " وَتَقَدَّمَ شَرْح حَدِيث الْبَاب فِي " بَاب الْحِرْص عَلَى الْحَدِيث " مِنْ كِتَاب الْعِلْم. وَقَوْله " مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ قِبَلِ نَفْسه " بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ قَالَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَحْمَد وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة نَحْو هَذَا الْحَدِيث وَفِيهِ " لَقَدْ ظَنَنْت أَنَّك أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ مِنْ أُمَّتِي , وَشَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصًا يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ وَلِسَانُهُ قَلْبَهُ " وَالْمُرَاد بِهَذِهِ الشَّفَاعَة الْمَسْئُول عَنْهَا هُنَا بَعْض أَنْوَاع الشَّفَاعَة وَهِيَ الَّتِي يَقُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُمَّتِي أُمَّتِي , فَيُقَال لَهُ : أَخْرِجْ مِنْ النَّار مَنْ فِي قَلْبه وَزْن كَذَا مِنْ الْإِيمَان " فَأَسْعَد النَّاس بِهَذِهِ الشَّفَاعَة مَنْ يَكُون إِيمَانه أَكْمَلُ مِمَّنْ دُونه , وَأَمَّا الشَّفَاعَة الْعُظْمَى فِي الْإِرَاحَة مِنْ كَرْب الْمَوْقِف فَأَسْعَد النَّاس بِهَا مَنْ يَسْبِق إِلَى الْجَنَّة , وَهُمْ الَّذِينَ يَدْخُلُونَهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ , ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ وَهُوَ مَنْ يَدْخُلهَا بِغَيْرِ عَذَاب بَعْدَ أَنْ يُحَاسَب وَيَسْتَحِقّ الْعَذَاب , ثُمَّ مَنْ يُصِيبُهُ لَفْحٌ مِنْ النَّار وَلَا يَسْقُط. وَالْحَاصِل أَنَّ فِي قَوْله " أَسْعَد " إِشَارَةً إِلَى اِخْتِلَاف مَرَاتِبهمْ فِي السَّبَق إِلَى الدُّخُول بِاخْتِلَافِ مَرَاتِبهمْ فِي الْإِخْلَاص , وَلِذَلِكَ أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ " مِنْ قَلْبه " مَعَ أَنَّ الْإِخْلَاص مَحَلُّهُ الْقَلْب , لَكِنَّ إِسْنَادَ الْفِعْلِ إِلَى الْجَارِحَة أَبْلَغُ فِي التَّأْكِيد , وَبِهَذَا التَّقْرِير يَظْهَر مَوْقِع قَوْله " أَسْعَد " وَأَنَّهَا عَلَى بَابهَا مِنْ التَّفْضِيل , وَلَا حَاجَة إِلَى قَوْل بَعْض الشُّرَّاح الْأَسْعَد هُنَا بِمَعْنَى السَّعِيد لِكَوْنِ الْكُلّ يَشْتَرِكُونَ فِي شَرْطِيَّة الْإِخْلَاص , لِأَنَّا نَقُول يَشْتَرِكُونَ فِيهِ لَكِنَّ مَرَاتِبَهُمْ فِيهِ مُتَفَاوِتَةٌ. وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد مَنْ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ يَسْتَحِقّ بِهِ الرَّحْمَة وَالْخَلَاص , لِأَنَّ اِحْتِيَاجه إِلَى الشَّفَاعَة أَكْثَر وَانْتِفَاعه بِهَا أَوْفَى وَاَللَّه أَعْلَم.

Hadise dön

12 Ekim 2026 Pazartesi 1 جمادى الأولى 1448 هـ