قَوْله : ( أَبْعَدهمْ فَأَبْعَدهمْ مَمْشًى ) أَيْ إِلَى الْمَسْجِد , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ بَاب وَاحِد.
قَوْله : ( مَعَ الْإِمَام ) زَادَ مُسْلِم " فِي جَمَاعَة " وَبَيَّنَ أَنَّهَا رِوَايَة أَبِي كُرَيْبٍ - وَهُوَ مُحَمَّد بْن الْعَلَاء - الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ عَنْهُ.
قَوْله : ( مِنْ الَّذِي يُصَلِّي ثُمَّ يَنَام ) أَيْ سَوَاء صَلَّى وَحْدَهُ أَوْ فِي جَمَاعَة , وَيُسْتَفَاد مِنْهُ أَنَّ الْجَمَاعَة تَتَفَاوَت كَمَا تَقَدَّمَ. ( تَكْمِيلٌ ) : اُسْتُشْكِلَ إِيرَادُ حَدِيث أَبِي مُوسَى فِي هَذَا الْبَاب , لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لِصَلَاةِ الْفَجْر ذِكْرٌ , بَلْ آخِرُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ فِي الْعِشَاء. وَوَجَّهَهُ اِبْن الْمُنِير وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ السَّبَب فِي زِيَادَة الْأَجْر وُجُودُ الْمَشَقَّة بِالْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاة , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَشْي إِلَى صَلَاة الْفَجْر فِي جَمَاعَة أَشَقُّ مِنْ غَيْرهَا , لِأَنَّهَا وَإِنْ شَارَكَتْهَا الْعِشَاء فِي الْمَشْي فِي الظُّلْمَة فَإِنَّهَا تَزِيد عَلَيْهَا بِمُفَارَقَةِ النَّوْم الْمُشْتَهَى طَبْعًا , وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الشُّرَّاح نَبَّهَ عَلَى مُنَاسَبَة حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء لِلتَّرْجَمَةِ إِلَّا الزَّيْن بْن الْمُنِير فَإِنَّهُ قَالَ : تَدْخُل صَلَاة الْفَجْر فِي قَوْله " يُصَلُّونَ جَمِيعًا " وَهِيَ أَخَصُّ بِذَلِكَ مِنْ بَاقِي الصَّلَوَات. وَذَكَرَ اِبْن رَشِيد نَحْوَهُ وَزَادَ أَنَّ اِسْتِشْهَاد أَبِي هُرَيْرَة فِي الْحَدِيث الْأَوَّل بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ) يُشِير إِلَى أَنَّ الِاهْتِمَام بِهَا آكَدُ. وَأَقُول : تَفَنَّنَ الْمُصَنِّف بِإِيرَادِ الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة فِي الْبَاب إِذْ تُؤْخَذ الْمُنَاسَبَة مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة بِطَرِيقِ الْخُصُوص , وَمِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء بِطَرِيقِ الْعُمُوم , وَمِنْ حَدِيث أَبِي مُوسَى بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاط. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : لَفْظ التَّرْجَمَة يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَاد بِهِ فَضْل الْفَجْر عَلَى غَيْرهَا مِنْ الصَّلَوَات , وَأَنْ يُرَاد بِهِ ثُبُوت الْفَضْل لَهَا فِي الْجُمْلَة , فَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة شَاهِد لِلْأَوَّلِ , وَحَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء شَاهِد لِلثَّانِي , وَحَدِيث أَبِي مُوسَى شَاهِد لَهُمَا , وَاَللَّه أَعْلَم.