حَدِيث عَبْد اللَّه وَهُوَ اِبْن مَسْعُود فِي التَّشَهُّد , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَوَاخِر صِفَة الصَّلَاة , وَأَخَذَ التَّرْجَمَة مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيث إِلَّا أَنَّ الْأَوَّل نَصّ فِي الْمَطْلُوب , وَالثَّانِي يُسْتَفَاد مِنْهُ صِفَة مِنْ صِفَات الدَّاعِي وَهِيَ عَدَم الْجَهْر وَالْمُخَافَتَة فَيُسْمِع نَفْسه وَلَا يُسْمِع غَيْره , وَقِيلَ لِلدُّعَاءِ صَلَاة لِأَنَّهَا لَا تَكُون إِلَّا بِدَعَاءٍ فَهُوَ مِنْ تَسْمِيَة بَعْض الشَّيْء بِاسْمِ كُلّه. وَالثَّالِث فِيهِ الْأَمْر بِالدُّعَاءِ فِي التَّشَهُّد وَهُوَ مِنْ جُمْلَة الصَّلَاة , وَالْمُرَاد بِالثَّنَاءِ الدُّعَاء , فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَاب التَّشَهُّد بِلَفْظِ " فَلْيَتَخَيَّرْ مِنْ الدُّعَاء مَا شَاءَ ". وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْر بِالدُّعَاءِ فِي السُّجُود فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ " أَقْرَب مَا يَكُون الْعَبْد مِنْ رَبّه وَهُوَ سَاجِد فَأَكْثِرُوا مِنْ الدُّعَاء " وَوَرَدَ الْأَمْر أَيْضًا بِالدُّعَاءِ فِي التَّشَهُّد فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة وَفِي حَدِيث فَضَالَة بْن عُبَيْد عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ , وَفِيهِ أَنَّهُ أَمَرَ رَجُلًا بَعْد التَّشَهُّد أَنْ يُثْنِي عَلَى اللَّه بِمَا هُوَ أَهْله ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لِيَدَع بِمَا شَاءَ , وَمُحَصَّل مَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَوَاضِع الَّتِي كَانَ يَدْعُو فِيهَا دَاخِل الصَّلَاة سِتَّة مَوَاطِن : الْأَوَّل عَقِب تَكْبِيرَة الْإِحْرَام فَفِيهِ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي الصَّحِيحَيْنِ " اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْن خَطَايَايَ " الْحَدِيث الثَّانِي فِي الِاعْتِدَال فَفِيهِ حَدِيث اِبْن أَبِي أَوْفَى عِنْد مُسْلِم أَنَّهُ كَانَ يَقُول بَعْد قَوْله مِنْ شَيْء بَعْد " اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَد وَالْمَاء الْبَارِد ". الثَّالِث فِي الرُّكُوع وَفِيهِ حَدِيث عَائِشَة " كَانَ يُكْثِر أَنْ يَقُول فِي رُكُوعه وَسُجُوده : سُبْحَانك اللَّهُمَّ رَبّنَا وَبِحَمْدِك اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي " أَخْرَجَاهُ. الرَّابِع فِي السُّجُود وَهُوَ أَكْثَر مَا كَانَ يَدْعُو فِيهِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ فِيهِ. الْخَامِس بَيْن السَّجْدَتَيْنِ " اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِي " السَّادِس فِي التَّشَهُّد وَسَيَأْتِي , وَكَانَ أَيْضًا يَدْعُو فِي الْقُنُوت وَفِي حَال الْقِرَاءَة إِذَا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَة سَأَلَ , وَإِذَا مَرَّ بِآيَةِ عَذَاب اِسْتَعَاذَ.