حَدِيث الْمُغِيرَة " اِنْكَسَفَتْ الشَّمْس يَوْم مَاتَ إِبْرَاهِيم " كَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكُسُوف بِهَذَا الْإِسْنَاد مُطَوَّلًا مِنْ وَجْه آخَر عَنْ زِيَاد بْن عِلَاقَة مُطَوَّلًا أَيْضًا وَتَقَدَّمَ شَرْحه هُنَاكَ.
قَوْله : ( رَوَاهُ أَبُو بَكْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يُشِير إِلَى مَا أَخْرَجَهُ مَوْصُولًا فِي الْكُسُوف وَمُعَلَّقًا , لَكِنْ لَمْ أَرَ فِي شَيْء مِنْ طُرُق حَدِيث أَبِي بَكْرَة التَّصْرِيح بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْم مَاتَ إِبْرَاهِيم , إِلَّا فِي رِوَايَة أَسْنَدَهَا فِي " بَاب كُسُوف الْقَمَر " مَعَ أَنَّ مَجْمُوع الْأَحَادِيث تَدُلّ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ , قَالَ اِبْن بَطَّال : فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث جَوَاز التَّسْمِيَة بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاء , وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ قَالَ " أَحَبُّ الْأَسْمَاء إِلَى اللَّه أَسْمَاء الْأَنْبِيَاء " وَإِنَّمَا كَرِهَ عُمَر ذَلِكَ , لِئَلَّا يَسُبّ أَحَد الْمُسَمَّى بِذَلِكَ فَأَرَادَ تَعْظِيم الِاسْم لِئَلَّا يُبْتَذَل فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَصْد حَسَن , وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ الْحُجَّة فِي ذَلِكَ حَدِيث أَنَس " يُسَمُّونَهُمْ مُحَمَّدًا وَيَلْعَنُونَهُمْ " قَالَ : وَهُوَ ضَعِيف ; لِأَنَّهُ مِنْ رِوَايَة الْحَكَم بْن عَطِيَّة عَنْ ثَابِت عَنْهُ , وَعَلَى تَقْدِير ثُبُوته فَلَا حُجَّة فِيهِ لِلْمَنْعِ , بَلْ فِيهِ النَّهْي عَنْ لَعْن مَنْ يُسَمَّى مُحَمَّدًا , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَة إِلَى هَذَا الْحَدِيث فِي " بَاب سَمُّوا بِاسْمِي " قَالَ وَيُقَال إِنَّ طَلْحَة قَالَ لِلزُّبَيْرِ : أَسْمَاء بَنِيَّ أَسْمَاء الْأَنْبِيَاء وَأَسْمَاء بَنِيك أَسْمَاء الشُّهَدَاء , فَقَالَ : أَنَا أَرْجُو أَنْ يَكُون بَنِيَّ شُهَدَاء , وَأَنْتَ لَا تَرْجُو أَنْ يَكُون بَنُوك أَنْبِيَاء , فَأَشَارَ إِلَى أَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ أَوْلَى مِنْ الَّذِي فَعَلَهُ طَلْحَة.