قَوْله : ( عَنْ أَبِيهِ سَعِيد اِبْن فُلَان اِبْن سَعِيد بْن الْعَاصِ ) كَذَا قَالَ الْبُخَارِيّ عَنْ أَبِي نُعَيْم عَنْ إِسْحَاق بْن سَعِيد عَنْ أَبِيهِ فَأُبْهِمَ وَالِد سَعِيد , وَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم فِي " الْمُسْتَخْرَج " مِنْ طَرِيق أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْر بْن حَرْب عَنْ الْفَضْل بْن دُكَيْن وَهُوَ أَبُو نُعَيْم " حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن سَعِيد بْن عَمْرو بْن سَعِيد عَنْ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ " وَسَيَأْتِي بَعْد أَبْوَاب فِي " بَاب مَا يُدْعَى لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا " عَنْ أَبِي الْوَلِيد عَنْ إِسْحَاق وَفِيهِ سِيَاق نَسَب إِسْحَاق إِلَى الْعَاصِ مِثْل هَذَا , وَفِيهِ التَّصْرِيح بِالتَّحْدِيثِ مِنْ أَبِيهِ وَبِتَحْدِيثِ أُمّ خَالِد أَيْضًا , وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن سَعْد عَنْ أَبِي نُعَيْم وَأَبِي الْوَلِيد جَمِيعًا عَنْ إِسْحَاق.
قَوْله : ( عَنْ أُمّ خَالِد بِنْت خَالِد ) هِيَ أَمَة بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَالْمِيم مُخَفَّفًا كُنِّيَتْ بِوَلَدِهَا خَالِد بْن الزُّبَيْر بْن الْعَوَامّ , وَكَانَ الزُّبَيْر تَزَوَّجَهَا فَكَانَ لَهَا مِنْهُ خَالِد وَعَمْرو اِبْنًا الزُّبَيْر , وَذَكَرَ اِبْن سَعْد أَنَّهَا وَلَدَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَة وَقَدِمَتْ مَعَ أَبِيهَا بَعْد خَيْبَر وَهِيَ تَعْقِل , وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيق أَبِي الْأَسْوَد الْمَدَنِيّ عَنْهَا قَالَتْ : " كُنْت مِمَّنْ أَقْرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ النَّجَاشِيّ السَّلَام " وَأَبُوهَا خَالِد بْن سَعِيد بْن الْعَاصِ بْن أُمَيَّة أَسْلَمَ قَدِيمًا ثَالِث ثَلَاثَة أَوْ رَابِع أَرْبَعَة وَاسْتُشْهِدَ بِالشَّامِ فِي خِلَافَة أَبِي بَكْر أَوْ عُمَر.
قَوْله : ( أُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثِيَابٍ ) لَمْ أَقِف عَلَى تَعْيِين اِسْم الْجِهَة الَّتِي حَضَرَتْ مِنْهَا الثِّيَاب الْمَذْكُورَة.
قَوْله : ( فَقَالَ : مَنْ تَرَوْنَ أَنْ نَكْسُو هَذِهِ فَسَكَتَ الْقَوْم ) لَمْ أَقِف عَلَى تَعْيِين أَسْمَائِهِمْ.
قَوْله : ( فَأُتِيَ بِهَا تُحْمَل ) كَذَا فِيهِ , وَفِيهِ اِلْتِفَات أَوْ تَجْرِيد , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي الْوَلِيد " فَأُتِيَ بِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى صِغَر سِنّهَا إِذْ ذَاكَ , وَلَكِنْ لَا يَمْنَع ذَلِكَ أَنْ تَكُون حِينَئِذٍ مُمَيَّزَة. وَوَقَعَ فِي أَوَّل رِوَايَة سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ الْمَاضِيَة فِي هِجْرَة الْحَبَشَة " قَدِمْت مِنْ أَرْض الْحَبَشَة وَأَنَا جُوَيْرِيَّة " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة خَالِد بْن سَعِيد " أَتَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيص أَصْفَر " وَلَا مُعَارَضَة بَيْنهمَا لِأَنَّهُ يَجُوز أَنْ يَكُون حِين طَلَبَهَا أَتَتْهُ مَعَ أَبِيهَا.
قَوْله : ( فَأَلْبَسَهَا ) فِي رِوَايَة أَبِي الْوَلِيد " فَأَلْبَسَنِيهَا " عَلَى مِنْوَال مَا تَقَدَّمَ.
قَوْله : ( قَالَ أَبْلِي وَأَخْلِقِي ) فِي رِوَايَة أَبِي الْوَلِيد " وَقَالَ " بِزِيَادَةِ وَاو قَبْل قَالَ , وَقَوْله : " أَبْلِي " بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمُوَحَّدَة وَكَسْر اللَّام أَمْر بِالْإِبْلَاءِ , وَكَذَا
قَوْله : " أَخْلِقِي " بِالْمُعْجَمَةِ وَالْقَاف أَمْر بِالْإِخْلَاقِ وَهُمَا بِمَعْنًى , وَالْعَرَب تُطْلِق ذَلِكَ وَتُرِيد الدُّعَاء بِطُولِ الْبَقَاء لِلْمُخَاطَبِ بِذَلِكَ , أَيْ أَنَّهَا تَطُول حَيَاتهَا حَتَّى يَبْلَى الثَّوْب وَيَخْلَق , قَالَ الْخَلِيل : أَبْلِ وَأَخْلِقْ مَعْنَاهُ عِشْ وَخَرِّقْ ثِيَابك وَارْقَعْهَا , وَأَخْلَقْت الثَّوْب أَخْرَجْت بَالِيه وَلَفَّقْته. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي زَيْد الْمَرْوَزِيِّ عَنْ الْفَرْبَرِيّ " وَأَخْلِفِي " بِالْفَاءِ وَهِيَ أَوْجَه مِنْ الَّتِي بِالْقَافِ لِأَنَّ الْأُولَى تَسْتَلْزِم التَّأْكِيد إِذْ الْإِبْلَاء وَالْإِخْلَاق بِمَعْنًى , لَكِنْ جَازَ الْعَطْف لِتَغَايُرِ اللَّفْظَيْنِ , وَالثَّانِيَة تُفِيد مَعْنًى زَائِدًا وَهُوَ أَنَّهَا إِذَا أَبْلَتْهُ أَخْلَفَتْ غَيْره , وَعَلَى مَا قَالَ الْخَلِيل لَا تَكُون الَّتِي بِالْقَافِ لِلتَّأْكِيدِ , لَكِنْ الَّتِي بِالْفَاءِ أَيْضًا أَوْلَى , وَيُؤَيِّدهَا مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ أَبِي نَضْرَة قَالَ : " كَانَ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا لَبِسَ أَحَدهمْ ثَوْبًا جَدِيدًا قِيلَ لَهُ : تُبْلِي وَيُخْلِف اللَّه " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي الْوَلِيد " أَبْلِي وَأَخْلِقِي " مَرَّتَيْنِ.
قَوْله : ( وَكَانَ فِيهَا عَلَم أَخْضَر أَوْ أَصْفَر ) وَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي النَّضْر عَنْ إِسْحَاق بْن سَعِيد عِنْد أَبِي دَاوُدَ " أَحْمَر " بَدَل أَخْضَر , وَكَذَا عِنْد اِبْن سَعْد.
قَوْله : ( فَقَالَ يَا أُمّ خَالِد هَذَا سَنَاهُ , وَسَنَاهُ بِالْحَبَشِيَّةِ ) كَذَا هُنَا أَيْ وَسَنَاهُ لَفْظَة بِالْحَبَشِيَّةِ وَلَمْ يَذْكُر مَعْنَاهَا بِالْعَرَبِيَّةِ ; وَفِي رِوَايَة أَبِي الْوَلِيد " فَجَعَلَ يُنْظَر إِلَى عَلَم الْخَمِيصَة وَيُشِير بِيَدِهِ إِلَيَّ وَيَقُول : يَا أُمّ خَالِد هَذَا سَنَا وَيَا أُمّ خَالِد هَذَا سَنَا , وَالسَّنَا بِلِسَانِ الْحَبَشَة الْحَسَن ". وَوَقَعَ فِي رِوَايَة خَالِد بْن سَعِيد الْمَاضِيَة فِي الْجِهَاد " فَقَالَ سَنَه سَنَه " وَهِيَ بِالْحَبَشِيَّةِ حَسَن , وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطهَا وَشَرْحهَا هُنَاكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ الْمَذْكُورَة " وَيَقُول سَنَاهُ سَنَاهُ " قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : يَعْنِي حَسَن حَسَن. وَتَقَدَّمَ - فِي الْجِهَاد - أَنَّ اِبْن الْمُبَارَك فَسَّرَهُ بِذَلِكَ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن سَعْد التَّصْرِيح بِأَنَّهُ مِنْ تَفْسِير أُمّ خَالِد , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة خَالِد بْن سَعِيد فِي الْجِهَاد مِنْ الزِّيَادَة " وَذَهَبْت أَلْعَب بِخَاتَمِ النُّبُوَّة , فَزَبَرَنِي أَبِي " وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ وَبَقِيَّة شَرْح مَا اِشْتَمَلَ عَلَيْهِ فِي كِتَاب الْأَدَب إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.