حَدِيث عَائِشَة قَالَتْ " لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة وُعِكَ أَبُو بَكْر وَبِلَال , قَالَتْ : فَدَخَلْت عَلَيْهِمَا " الْحَدِيث , وَقَدْ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ ذَلِكَ قَبْل الْحِجَاب قَطْعًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِي بَعْض طُرُقه " وَذَلِكَ قَبْل الْحِجَاب " , وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرّهُ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ مِنْ عِيَادَة الْمَرْأَة الرَّجُل فَإِنَّهُ يَجُوز بِشَرْطِ التَّسَتُّر , وَاَلَّذِي يَجْمَع بَيْن الْأَمْرَيْنِ مَا قَبْل الْحِجَاب وَمَا بَعْده الْأَمْن مِنْ الْفِتْنَة وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح الْحَدِيث مُسْتَوْفًى فِي أَبْوَاب الْهِجْرَة مِنْ أَوَائِل الْمَغَازِي , وَقَوْله فِي الْبَيْت الَّذِي أَوَّله " أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَة بِوَادٍ " كَذَا هُوَ بِالتَّنْكِيرِ وَالْإِبْهَام , وَالْمُرَاد بِهِ وَادِي مَكَّة. وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح مَا يَقْتَضِي أَنَّ الشِّعْر الْمَذْكُور لَيْسَ لِبِلَالٍ , فَإِنَّهُ قَالَ : كَانَ بِلَال يَتَمَثَّل بِهِ , وَأَوْرَدَهُ بِلَفْظِ " هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَة بِمَكَّة حَوْلِي " وَقَوْله " شَامَة وَطُفَيْل " هُمَا جَبَلَانِ عِنْد الْجُمْهُور , وَصَوَّبَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُمَا عَيْنَانِ , وَقَوْله " كَيْف تَجِدك " ؟ أَيْ تَجِد نَفْسك , وَالْمُرَاد بِهِ الْإِحْسَاس , أَيْ كَيْف تَعْلَم حَال نَفْسك.