حَدِيث أَنَسٍ فِي النِّدَاء بِالنَّهْيِ عَنْ لُحُوم الْحُمُر , وَقَعَ عِنْد مُسْلِم أَنَّ الَّذِي نَادَى بِذَلِكَ هُوَ أَبُو طَلْحَة وَعَزَاهُ النَّوَوِيّ لِرِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى فَنُسِبَ إِلَى التَّقْصِير , وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم أَيْضًا أَنَّ بِلَالًا نَادَى بِذَلِكَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا عِنْد النَّسَائِيِّ أَنَّ الْمُنَادِي بِذَلِكَ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف , وَلَعَلَّ عَبْد الرَّحْمَن نَادَى أَوَّلًا بِالنَّهْيِ مُطْلَقًا , ثُمَّ نَادَى أَبُو طَلْحَة وَبِلَال بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْله " فَإِنَّهَا رِجْس , فَأُكْفِئَتْ الْقُدُور وَإِنَّهَا لَتَفُور بِاللَّحْمِ " وَوَقَعَ فِي " الشَّرْح الْكَبِير لِلرَّافِعِيِّ " أَنَّ الْمُنَادِي بِذَلِكَ خَالِد بْن الْوَلِيد وَهُوَ غَلَط فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَد خَيْبَر وَإِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْد فَتْحهَا. قَوْله ( جَاءَهُ جَاءٍ فَقَالَ : أَكَلْت الْحُمُر ) لَمْ أَعْرِف اِسْم هَذَا الرَّجُل وَلَا اللَّذَيْنِ بَعْده , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونُوا وَاحِدًا فَإِنَّهُ قَالَ أَوَّلًا : " أَكَلْت " فَإِمَّا لَمْ يَسْمَعهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِمَّا لَمْ يَكُنْ أَمَرَ فِيهَا بِشَيْءٍ , وَكَذَا فِي الثَّانِيَة , فَلَمَّا قَالَ الثَّالِثَة " أُفْنِيَتْ الْحُمُر " أَيْ لِكَثْرَةِ مَا ذُبِحَ مِنْهَا لِتُطْبَخ صَادَفَ نُزُول الْأَمْر بِتَحْرِيمِهَا , وَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَنَد مَنْ قَالَ : إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِكَوْنِهَا كَانَتْ حَمُولَة النَّاس كَمَا سَيَأْتِي.