قَوْله : ( حَدَّثَنَا الْمَكِّيّ ) هُوَ اِبْن إِبْرَاهِيم كَمَا ثَبَتَ عِنْدَ الْأَصِيلِيّ وَغَيْره وَهَذَا ثَالِث ثُلَاثِيَّات الْبُخَارِيّ. وَقَدْ سَاوَى فِيهِ الْبُخَارِيّ شَيْخه أَحْمَد بْن حَنْبَل , فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مَكِّيّ بْن إِبْرَاهِيم.
قَوْله : ( الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ ) هَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِلْمُصْحَفِ مَوْضِعٌ خَاصٌّ بِهِ , وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم بِلَفْظ " يُصَلِّي وَرَاءَ الصُّنْدُوقِ " وَكَأَنَّهُ كَانَ لِلْمُصْحَفِ صُنْدُوقٌ يُوضَعُ فِيهِ , وَالْأُسْطُوَانَةُ الْمَذْكُورَةُ حَقَّقَ لَنَا بَعْض مَشَايِخِنَا أَنَّهَا الْمُتَوَسِّطَةُ فِي الرَّوْضَةِ الْمُكَرَّمَةِ , وَأَنَّهَا تُعْرَفُ بِأُسْطُوَانَةِ الْمُهَاجِرِينَ. قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا كَانَتْ تَقُولُ " لَوْ عَرَفَهَا النَّاسُ لَاضْطَرَبُوا عَلَيْهَا بِالسِّهَامِ " وَأَنَّهَا أَسَرَّتْهَا إِلَى اِبْن الزُّبَيْر فَكَانَ يُكْثِرُ الصَّلَاةَ عِنْدَهَا. ثُمَّ وَجَدْت ذَلِكَ فِي تَارِيخِ الْمَدِينَةِ لِابْن النَّجَّار وَزَاد " أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ قُرَيْش كَانُوا يَجْتَمِعُونَ عِنْدَهَا " وَذَكَرَهُ قَبْلَهُ مُحَمَّد بْن الْحَسَن فِي أَخْبَارِ الْمَدِينَةِ.
قَوْله : ( يَا أَبَا مُسْلِم ) هِيَ كُنْيَة سَلَمَة , وَ " يَتَحَرَّى " أَيْ يَقْصِدُ.