ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّف حَدِيث الْبَرَاء فِي أَوَّل مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَة مِنْ الْمُهَاجِرِينَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي أَوَائِل الْهِجْرَة , وَوَقَعَ فِي آخِر هَذَا الْحَدِيث هُنَا " يَقُولُونَ هَذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَحَذَفَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ رِوَايَة أَبِي ذَرّ , قَالَ : لِأَنَّ الصَّلَاة عَلَيْهِ إِنَّمَا شُرِعَتْ فِي السَّنَة الْخَامِسَة , وَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى قَوْله تَعَالَى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَة سُورَة الْأَحْزَاب وَكَانَ نُزُولهَا فِي تِلْكَ السَّنَة عَلَى الصَّحِيح , لَكِنْ لَا مَانِع أَنْ تَتَقَدَّم الْآيَة الْمَذْكُورَة عَلَى مُعْظَم السُّورَة. ثُمَّ مِنْ أَيْنَ لَهُ أَنَّ لَفْظ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ صُلْب الرِّوَايَة مِنْ لَفْظ الصَّحَابِيّ , وَمَا الْمَانِع أَنْ يَكُون ذَلِكَ صَدَرَ مِمَّنْ دُونه ؟ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يُنْدَب أَنْ يُصَلَّى عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْ يَتَرَضَّى عَنْ الصَّحَابِيّ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فِي الرِّوَايَة.