قَوْله : ( حَدَّثَنِي مَنْصُور ) هُوَ اِبْن الْمُعْتَمِر ( وَسُلَيْمَان ) هُوَ الْأَعْمَش ( عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ) بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة بَعْدَهَا مُهْمَلَة اِسْمه عَمْرو بْن شُرَحْبِيل.
قَوْله : ( قَالَ : وَحَدَّثَنِي وَاصِل ) هُوَ اِبْن حِبَّانَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيّ , ثِقَة مِنْ طَبَقَة الْأَعْمَش , وَالْقَائِل هُوَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ. وَحَاصِله أَنَّ الْحَدِيث عِنْدَهُ عَنْ ثَلَاثَة أَنْفُس : أَمَّا اِثْنَانِ مِنْهُمَا فَأَدْخَلَا فِيهِ بَيْنَ أَبِي وَائِل وَابْن مَسْعُود أَبَا مَيْسَرَة , وَأَمَّا الثَّالِث وَهُوَ وَاصِل فَأَسْقَطَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ عَنْ سُفْيَان عَنْ الثَّلَاثَة عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ أَبِي مَيْسَرَة عَنْ اِبْن مَسْعُود فَعَدُّوهُمَا , وَالصَّوَاب إِسْقَاط أَبِي مَيْسَرَة مِنْ رِوَايَة وَاصِل كَمَا فَصَّلَهُ يَحْيَى بْن سَعِيد. وَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيق مَالِك بْن مِغْوَل عَنْ وَاصِل بِإِسْقَاطِ أَبِي مَيْسَرَة أَيْضًا. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَة وَمَهْدِيّ بْن مَيْمُون عَنْ وَاصِل. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَة وَأَبُو شِهَاب وَشَيْبَان عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل عَنْ عَبْد اللَّه بِإِسْقَاطِ أَبِي مَيْسَرَة , وَالصَّوَاب إِثْبَاته فِي رِوَايَة الْأَعْمَش , وَذَكَرَ رِوَايَة اِبْن مَهْدِيّ وَأَنَّ مُحَمَّد بْن كَثِير وَافَقَهُ عَلَيْهَا. قَالَ : وَيُشْبِه أَنْ يَكُون الثَّوْرِيّ لَمَّا حَدَّثَ بِهِ اِبْن مَهْدِيّ فَجَمَعَ بَيْنَ الثَّلَاثَة حَمَلَ رِوَايَة وَاصِل عَلَى رِوَايَة الْأَعْمَش وَمَنْصُور.
قَوْله : ( سَأَلْت أَوْ سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فِي رِوَايَة " قُلْت : يَا رَسُول اللَّه " وَلِأَحْمَدَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ مَسْرُوق عَنْ اِبْن مَسْعُود " جَلَسَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَشَز مِنْ الْأَرْض وَقَعَدْت أَسْفَلَ مِنْهُ , فَاغْتَنَمْت خَلَوْته فَقُلْت : بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا رَسُول اللَّه , أَيّ الذُّنُوب أَكْبَر " ؟ الْحَدِيثَ.
قَوْله : ( أَيّ الذَّنْب عِنْدَ اللَّه أَكْبَر ) ؟ فِي رِوَايَة مُسْلِم أَعْظَم.
قَوْله : ( قُلْت : ثُمَّ أَيّ ) تَقَدَّمَ الْكَلَام فِي ضَبْطهَا فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث اِبْن مَسْعُود أَيْضًا فِي سُؤَاله عَنْ أَفْضَل الْأَعْمَال.
قَوْله : ( نِدًّا ) بِكَسْرِ النُّونِ أَيْ نَظِيرًا.
قَوْله : ( أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَك خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَم مَعَك ) أَيْ مِنْ جِهَة إِيثَار نَفْسه عَلَيْهِ عِنْدَ عَدَم مَا يَكْفِي , أَوْ مِنْ جِهَة الْبُخْل مَعَ الْوِجْدَان.
قَوْله : ( أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَة ) بِالْمُهْمَلَةِ بِوَزْنِ عَظِيمَة وَالْمُرَاد الزَّوْجَة , وَهِيَ مَأْخُوذَة مِنْ الْحِلّ لِأَنَّهَا تَحِلّ لَهُ فَهِيَ فَعِيلَة بِمَعْنِيِّ فَاعِلَة , وَقِيلَ : مِنْ الْحُلُول لِأَنَّهَا تَحِلّ مَعَهُ وَيَحِلّ مَعَهَا.
قَوْله : ( وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إِلَهًا آخَر - إِلَى - وَلَا يَزْنُونَ ) هَكَذَا قَالَ اِبْن مَسْعُود. وَالْقَتْل وَالزِّنَا فِي الْآيَة مُطْلَقَانِ , وَفِي الْحَدِيث مُقَيَّدَانِ : أَمَّا الْقَتْل فَبِالْوَلَدِ خَشْيَة الْأَكْل مَعَهُ , وَأَمَّا الزِّنَا فَبِزَوْجَةِ الْجَار. وَالِاسْتِدْلَال لِذَلِكَ بِالْآيَةِ سَائِغ لِأَنَّهَا وَإِنْ وَرَدَتْ فِي مُطْلَق الزِّنَا وَالْقَتْل لَكِنْ قَتْل هَذَا وَالزِّنَا بِهَذِهِ أَكْبَر وَأَفْحَش. وَقَدْ رَوَى أَحْمَد مِنْ حَدِيث الْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد قَالَ : " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا تَقُولُونَ فِي الزِّنَا ؟ قَالُوا : حَرَام. قَالَ : لَأَنْ يَزْنِيَ الرَّجُل بِعَشَرَةِ نِسْوَة أَيْسَر عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَزْنِيَ بِامْرَأَةِ جَاره ".