قَوْله : ( أَنْبَأَنَا بَرِيد بْن أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ) كَذَا وَقَعَ لِأَبِي ذَرّ وَوَقَعَ لِغَيْرِهِ " عَنْ أَبِي بُرْدَة " بَدَلَ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ أَصْوَب لِأَنَّ بَرِيد هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي بُرْدَة فَأَبُو بُرْدَة جَدُّهُ لَا أَبُوهُ , لَكِنْ يَجُوز إِطْلَاق الْأَب عَلَيْهِ مَجَازًا.
قَوْله : ( إِنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ ) أَيْ يُمْهِلُهُ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة " إِنَّ اللَّه يُمْلِي " وَرُبَّمَا قَالَ " يُمْهِلُ " وَرَوَاهُ عَنْ إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الْجَوْهَرِيّ عَنْ أَبِي أُسَامَة عَنْ يَزِيد قَالَ " يُمْلِي " وَلَمْ يَشُكّ. قُلْت : قَدْ رَوَاهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُق عَنْ أَبِي مُعَاوِيَة " يُمْلِي " وَلَمْ يَشُكّ.
قَوْله : ( حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ) بِضَمِّ أَوَّله مِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ لَمْ يُخَلِّصْهُ , أَيْ إِذَا أَهْلَكَهُ لَمْ يَرْفَع عَنْهُ الْهَلَاك , وَهَذَا عَلَى تَفْسِير الظُّلْم بِالشِّرْكِ عَلَى إِطْلَاقه , وَإِنْ فُسِّرَ بِمَا هُوَ أَعَمّ فَيُحْمَل كُلّ عَلَى مَا يَلِيق بِهِ , وَقِيلَ مَعْنَى لَمْ يُفْلِتهُ لَمْ يُؤَخِّرهُ , وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَتَبَادَر مِنْهُ أَنَّ الظَّالِم إِذَا صُرِفَ عَنْ مَنْصِبه وَأُهِينَ لَا يَعُود إِلَى عِزّه , وَالْمُشَاهَد فِي بَعْضهمْ بِخِلَافِ ذَلِكَ , فَالْأَوْلَى حَمْله عَلَى مَا قَدَّمْته. وَاللَّهُ أَعْلَم.