قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الْمَلِك ) هُوَ اِبْن عُمَيْر , وَعَمْرو بْن حُرَيْثٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَبِالْمُثَلَّثَةِ مُصَغَّر هُوَ الْمَخْزُومِيّ صَحَابِيّ صَغِير , وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة مِنْ الصَّحَابَة فِي نَسَق.
قَوْله : ( أَتَيْت عُمَر ) أَيْ فِي خِلَافَته.
قَوْله : ( فَجَعَلَ يَدْعُو رَجُلًا رَجُلًا يُسَمِّيهِمْ ) أَيْ قَبْل أَنْ يَدْعُوهُمْ.
قَوْله : ( بَلْ أَسْلَمْت إِذْ كَفَرُوا إِلَخْ ) يُشِير بِذَلِكَ إِلَى وَفَاء عَدِيّ بِالْإِسْلَامِ وَالصَّدَقَة بَعْد مَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَنَّهُ مَنَعَ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْ الرِّدَّة , وَذَلِكَ مَشْهُور عِنْد أَهْل الْعِلْم بِالْفُتُوحِ
قَوْله : ( فَقَالَ عَدِيّ : فَلَا أُبَالِي إِذًا ) أَيْ إِذَا كُنْت تَعْرِف قَدْرِي فَلَا أُبَالِي إِذَا قَدِمْت عَلَى غَيْرِي , وَفِي " الْأَدَب الْمُفْرَد " لِلْبُخَارِيِّ " أَنَّ عُمَر قَالَ لِعَدِيٍّ : حَيَّاك اللَّه مِنْ مَعْرِفَة " وَرَوَى أَحْمَد فِي سَبَب إِسْلَام عَدِيّ أَنَّهُ قَالَ " لَمَّا بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهْته , فَانْطَلَقْت إِلَى أَقْصَى الْأَرْض مِمَّا يَلِي الرُّوم , ثُمَّ كَرِهْت مَكَانِي فَقُلْت : لَوْ أَتَيْته , فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ , فَأَتَيْته فَقَالَ : أَسْلِمْ تَسْلَم. فَقُلْت : إِنَّ لِي دِينًا " وَكَانَ نَصْرَانِيًّا فَذَكَرَ إِسْلَامه. وَذَكَرَ ذَلِكَ اِبْن إِسْحَاق مُطَوَّلًا , وَفِيهِ أَنَّ خَيْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَتْ أُخْت عَدِيّ وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ عَلَيْهَا فَأَطْلَقَهَا بَعْد أَنْ اِسْتَعْطَفَتْهُ بِإِشَارَةِ عَلِيّ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ : هَلَكَ الْوَالِد وَغَابَ الْوَافِد , فَامْنُنْ عَلَيَّ مَنَّ اللَّه عَلَيْك. فَقَالَ وَمَنْ وَافِدك ؟ قَالَتْ عَدِيّ بْن حَاتِم , قَالَ : الْفَارّ مِنْ اللَّه وَرَسُوله ؟ فَلَمَّا قَدِمَتْ بِنْت حَاتِم عَلَى عَدِيّ أَشَارَتْ عَلَيْهِ بِالْقُدُومِ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَدِمَ وَأَسْلَمَ وَرَوَى التِّرْمِذِيّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَدِيّ بْن حَاتِم قَالَ : " أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِد فَقَالَ : هَذَا عَدِيّ بْن حَاتِم , وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل ذَلِكَ يَقُول : إِنِّي لَأَرْجُو اللَّه أَنْ يَجْعَل يَده فِي يَدِي ".