قَوْله : ( حَدَّثَنِي شُجَاع بْن الْوَلِيد ) أَيْ الْبُخَارِيّ الْمُؤَدَّب أَبُو اللَّيْثِ , ثِقَةٌ مِنْ أَقْرَانِ الْبُخَارِيّ , وَسَمِعَ قَبْلَهُ قَلِيلًا , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْمَوْضِعِ. وَأَمَّا شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ الْكُوفِيُّ فَذَاكَ يُكَنَّى أُمّ بَدْر وَلَمْ يُدْرِكْهُ الْبُخَارِيّ.
قَوْلِهِ : ( سَمِعَ النُّضْر بْن مُحَمَّد ) هُوَ الْجُرَشِيّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْح الرَّاء بَعْدَهَا مُعْجَمَة , ثِقَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ , وَمَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث.
قَوْله : ( حَدَّثَنَا صَخْر ) هُوَ اِبْن جُوَيْرِيَّةَ.
قَوْله : ( عَنْ نَافِع قَالَ : إِنَّ النَّاس يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ اِبْن عُمَر أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَر , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَكِنَّ عُمَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ إِلَخْ ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ الْإِرْسَالُ , وَلَكِنَّ الطَّرِيقَ الَّتِي بَعْدَهَا أَوْضَحَتْ أَنَّ نَافِعًا حَمَلَهُ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ.
قَوْله : ( عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمِهِ , وَيُحْتَمَل أَنَّهُ الَّذِي آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ , وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعِلْمِ.
قَوْله : ( وَعُمَر يَسْتَلْئِمُ لِلْقِتَالِ ) أَيْ يَلْبِسُ اللَّأْمَةَ بِالْهَمْزِ وَهِيَ السِّلَاحُ.
قَوْله : ( وَقَالَ هِشَام بْن عَمَّار ) كَذَا وَقَعَ بِصِيغَةِ التَّعْلِيقِ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " وَقَالَ لِي " وَقَدْ وَصَلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ الْحَسَنِ بْن سُفْيَانَ عَنْ دُحَيْم وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ.
قَوْله : ( فَإِذَا النَّاسُ مُحْدِقُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ مُحِيطُونَ بِهِ نَاظِرُونَ إِلَيْهِ بِأَحْدَاقِهِمْ.
قَوْله : ( فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ) الْقَائِل يَا عَبْد اللَّه هُوَ عُمَر.
قَوْله : ( قَدْ أَحْدَقُوا ) كَذَا لِلْكُشْميهَنِيّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَوَقَعَ لِلْمُسْتَمْلِي " قَالَ أَحْدَقُوا " جَعَلَ بَدَل قَدْ قَالَ وَهُوَ تَحْرِيفٌ , وَهَذَا السَّبَبُ الَّذِي هُنَا فِي أَنَّ اِبْن عُمَر بَايَعَ قَبْلَ أَبِيهِ غَيْر السَّبَب الَّذِي قَبْلَهُ , وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ بَعَثَهُ يُحْضِرُ لَهُ الْفَرَسَ , وَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمَعِينَ فَقَالَ لَهُ اُنْظُرْ مَا شَأْنُهُمْ , فَبَدَأَ بِكَشْفِ حَالِهِمْ فَوَجَدَهُمْ يُبَايِعُونَ فَبَايَعَ , وَتَوَجَّهَ إِلَى الْفَرَسِ فَأَحْضَرَهَا وَأَعَادَ حِينَئِذٍ الْجَوَابَ عَلَى أَبِيهِ , وَأَمَّا اِبْن التِّين فَلَمْ يَظْهَر لَهُ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ : هَذَا اِخْتِلَاف , وَلَمْ يُسْنِد نَافِع إِلَى اِبْن عُمَر ذَلِكَ فِي شَيْء مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ , كَذَا قَالَ , وَالثَّانِيَةُ ظَاهِرَةٌ فِي الرَّدّ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِيهَا عَنْ اِبْن عُمَر كَمَا بَيَّنَّاهُ. ثُمَّ زَعَمَ أَنَّ الْمُبَايَعَةَ الْمَذْكُورَةَ إِنَّمَا كَانَتْ حِين قَدِمُوا إِلَى الْمَدِينَة مُهَاجِرِينَ , وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَايَعَ النَّاس فَمَرَّ بِهِ اِبْن عُمَر وَهُوَ يُبَايِع , الْحَدِيث. قُلْت : وَبِمِثْلِ ذَلِكَ لَا تُرَدُّ الرِّوَايَاتُ الصَّحِيحَةُ. فَقَدْ صَرَّحَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْم الْحُدَيْبِيَة , وَالْقِصَّة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا تَقَدَّمَتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فِي الْهِجْرَةِ , وَلَيْسَ فِيمَا نُقِلَ فِيهَا مَا يَمْنَع التَّعَدُّدَ , بَلْ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِصِحَّةِ الطَّرِيقَيْنِ. وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
قَوْله : ( فَبَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَرَ فَخَرَجَ فَبَايَعَ ) هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا , وَتُوَضِّحُهُ الرِّوَايَةُ الَّتِي قَبْلَهُ وَهُوَ أَنَّ اِبْن عُمَر لَمَّا رَأَى النَّاس يُبَايِعُونَ بَايَعَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عُمَر فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَخَرَجَ وَخَرَجَ مَعَهُ فَبَايَعَ عُمَر وَبَايَعَ اِبْن عُمَر مَرَّة أُخْرَى.