قَوْله : فِي حَدِيث جَابِر ( لَمَّا بُنِيَتْ الْكَعْبَة ) هُوَ مِنْ مَرَاسِيل الصَّحَابَة , وَلَعَلَّ جَابِرًا سَمِعَهُ مِنْ الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب , وَتَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ وَاضِحًا فِي كِتَاب الْحَجّ. وَقَوْله : " يَقِك مِنْ الْحِجَارَة فَخَرَّ إِلَى الْأَرْض " فِيهِ حَذْف تَقْدِيره : فَفَعَلَ ذَلِكَ فَخَرَّ. وَفِي حَدِيث أَبِي الطُّفَيْل الْمَذْكُور آنِفًا " فَبَيْنَمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُل الْحِجَارَة مَعَهُمْ إِذْ اِنْكَشَفَتْ عَوْرَته , فَنُودِيَ يَا مُحَمَّد غَطِّ عَوْرَتك , فَذَلِكَ فِي أَوَّل مَا نُودِيَ , فَمَا رُئِيَتْ لَهُ عَوْرَة قَبْل وَلَا بَعْد " وَقَوْله : " طُمِحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاء " أَيْ اِرْتَفَعَتْ. وَذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق فِي الْمَبْعَث " وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذُكِرَ لِي يُحَدِّث عَمَّا كَانَ اللَّه يَحْفَظهُ فِي صِغَره أَنَّهُ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتنِي فِي غِلْمَان مِنْ قُرَيْش نَنْقُل حِجَارَة لِبَعْضِ مِمَّا تَلْعَب بِهِ الْغِلْمَان , كُلّنَا قَدْ تَعَرَّى وَأَخَذَ إِزَاره فَجَعَلَهُ عَلَى رَقَبَته يَحْمِل عَلَيْهِ الْحِجَارَة , إِذْ لَكَمَنِي لَاكِم مَا أَرَاهُ , ثُمَّ قَالَ : شُدَّ عَلَيْك إِزَارك , قَالَ فَشَدَدْته عَلَيَّ , ثُمَّ جَعَلْت أَحْمِل وَإِزَارِي عَلَيَّ مِنْ بَيْن أَصْحَابِي " قَالَ السُّهَيْلِيّ : إِنَّمَا وَرَدَتْ هَذِهِ الْقِصَّة فِي بُنْيَان الْكَعْبَة , فَإِنْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي صِغَره فَهِيَ قِصَّة أُخْرَى : مَرَّة فِي الصِّغَر وَمَرَّة فِي حَال الِاكْتِهَال. قُلْت : وَقَدْ يُطْلَق عَلَى الْكَبِير غُلَام إِذَا فَعَلَ فِعْل الْغِلْمَان فَلَا يَسْتَحِيل اِتِّحَاد الْقِصَّة اِعْتِمَادًا عَلَى التَّصْرِيح بِالْأَوَّلِيَّةِ فِي حَدِيث أَبِي الطُّفَيْل.