قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الْعَزِيز بْن الْمَاجِشُونِ ) كَذَا لِأَبِي ذَرّ , وَسَقَطَ لَفْظ " اِبْن " مِنْ رِوَايَة غَيْره , وَهُوَ عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي سَلَمَة الْمَدَنِيّ , وَالْمَاجِشُون لَقَب جَدّه وَتَلَقَّبَ بِهِ أَوْلَاده.
قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر ) هَكَذَا رَوَاهُ الْأَكْثَر عَنْ اِبْن الْمَاجِشُونِ , وَرَوَاهُ صَالِح بْن مَالِك عَنْهُ " عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس " أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي فَوَائِده فَلَعَلَّ لِعَبْدِ الْعَزِيز فِيهِ شَيْخَيْنِ , وَيُؤَيِّدهُ اِقْتِصَاره فِي حَدِيث حُمَيْدٍ عَلَى قِصَّة الْقَصْر فَقَطْ , وَقَدْ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن حِبَّانَ مِنْ وَجْه آخَر " عَنْ حُمَيْدٍ " كَذَلِكَ.
قَوْله : ( رَأَيْتنِي دَخَلْت الْجَنَّة , فَإِذَا أَنَا بِالرُّمَيْصَاءِ اِمْرَأَة أَبِي طَلْحَة ) هِيَ أُمّ سُلَيْمٍ , وَالرُّمَيْصَاء بِالتَّصْغِيرِ صِفَة لَهَا لِرَمَصٍ كَانَ بِعَيْنِهَا , وَاسْمهَا سَهْلَة , وَقِيلَ رُمَيْلَة , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ , وَقِيلَ هُوَ اِسْمهَا , وَيُقَال فِيهِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَة بَدَل الرَّاء وَقِيلَ هُوَ اِسْم أُخْتهَا أُمّ حَرَام , وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ هُوَ اِسْم أُخْت أُمّ سُلَيْمٍ مِنْ الرَّضَاعَة , وَجَوَّزَ اِبْن التِّين أَنْ يَكُون الْمُرَاد اِمْرَأَة أُخْرَى لِأَبِي طَلْحَة. وَقَوْله " رَأَيْتنِي " بِضَمِّ الْمُثَنَّاة وَالضَّمِير مِنْ الْمُتَكَلِّم , وَهُوَ مِنْ خَصَائِص أَفْعَال الْقُلُوب.
قَوْله : ( وَسَمِعْت خَشَفَة ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَالْفَاء أَيْ حَرَكَة , وَزْنًا وَمَعْنًى , وَوَقَعَ لِأَحْمَد " سَمِعْت خَشَفًا " يَعْنِي صَوْتًا , قَالَ أَبُو عُبَيْد : الْخَشَفَة الصَّوْت لَيْسَ بِالشَّدِيدِ , قِيلَ وَأَصْله صَوْت دَبِيب الْحَيَّة , وَمَعْنَى الْحَدِيث هُنَا مَا يُسْمَع مِنْ حِسّ وَقْع الْقَدَم.
قَوْله : ( فَقُلْت : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذَا بِلَال ) وَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي صَلَاة اللَّيْل مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مُطَوَّلًا , وَتَقَدَّمَ مِنْ شَرْحه هُنَاكَ مَا يَتَعَلَّق بِهِ , وَتَقَدَّمَ بَعْض الْكَلَام عَلَيْهِ فِي صِفَة الْجَنَّة حَيْثُ أُورِدَ هُنَاكَ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة.
قَوْله : ( وَرَأَيْت قَصْرًا بِفِنَائِهِ جَارِيَة ) فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الَّذِي بَعْده " تَتَوَضَّأ إِلَى جَانِب قَصْر " وَفِي حَدِيث أَنَس عِنْد التِّرْمِذِيّ " قَصْر مِنْ ذَهَب " وَالْفِنَاء بِكَسْرِ الْفَاء وَتَخْفِيف النُّون مَعَ الْمَدّ : جَانِب الدَّار.
قَوْله : ( فَقُلْت لِمَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " فَقَالُوا " وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُخَاطَب لَهُ بِذَلِكَ جِبْرِيل أَوْ غَيْره مِنْ الْمَلَائِكَة , وَقَدْ أَفْرَدَ هَذِهِ الْقِصَّة فِي النِّكَاح وَفِي التَّعْبِير مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر.
قَوْله : ( فَذَكَرْت غَيْرَتك ) فِي الرِّوَايَة الَّتِي فِي النِّكَاح " فَأَرَدْت أَنْ أَدْخُلهُ فَلَمْ يَمْنَعنِي إِلَّا عِلْمِي بِغَيْرَتِك " وَوَقَعَ فِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ اِبْن الْمُنْكَدِر وَعَمْرو بْن دِينَار جَمِيعًا عَنْ جَابِر فِي هَذِهِ الْقِصَّة الْأَخِيرَة " دَخَلْت الْجَنَّة فَرَأَيْت فِيهَا قَصْرًا يُسْمَع فِي ضَوْضَاء , فَقُلْت : لِمَنْ هَذَا ؟ فَقِيلَ : لِعُمَر " وَالضَّوْضَاء بِمُعْجَمَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنهمَا وَاو وَبِالْمَدِّ , وَوَقَعَ فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " أَنَّ عُمَر بَكَى " وَيَأْتِي فِي النِّكَاح بِلَفْظِ " فَبَكَى عُمَر , وَهُوَ فِي الْمَجْلِس " وَقَوْله " بِأَبِي وَأُمِّي " أَيْ أَفْدِيك بِهِمَا , وَقَوْله " أَعَلَيْك أَغَارَ " مَعْدُود مِنْ الْقَلْب , وَالْأَصْل أَعْلَيْهَا أَغَارَ مِنْك ؟ قَالَ اِبْن بَطَّال : فِيهِ الْحُكْم لِكُلِّ رَجُل بِمَا يَعْلَم مِنْ خُلُقه , قَالَ وَبُكَاء عُمَر يَحْتَمِل أَنْ يَكُون سُرُورًا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَشَوُّقًا أَوْ خُشُوعًا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ حُمَيْدٍ مِنْ الزِّيَادَة " فَقَالَ عُمَر : وَهَلْ رَفَعَنِي اللَّه إِلَّا بِك ؟ وَهَلْ هَدَانِي اللَّه إِلَّا بِك " ؟ رَوَيْنَاهُ فِي " فَوَائِد عَبْد الْعَزِيز الْحَرْبِيّ " مِنْ هَذَا الْوَجْه وَهِيَ زِيَادَة غَرِيبَة.