حَدِيث عُقْبَة وَهُوَ اِبْن عَامِر الْجُهَنِيّ :
قَوْله : ( عَنْ يَزِيد ) هُوَ اِبْن أَبِي حَبِيب , وَأَبُو الْخَيْر هُوَ مَرْثَد بْن عَبْد اللَّه , وَالْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ.
قَوْله : ( عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا ) هَذَا مِمَّا حُذِفَ فِيهِ لَفْظ " أَنَّهُ " وَهِيَ تُحْذَف كَثِيرًا مِنْ الْخَطّ وَلَا بُدّ مِنْ النُّطْق بِهَا وَقَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ , فَقَدْ نَبَّهُوا عَلَى حَذْف " قَالَ " خَطًّا , وَقَالَ اِبْن الصَّلَاح لَا بُدّ مِنْ النُّطْق بِهَا , وَفِيهِ بَحْث ذَكَرْته فِي النُّكَت , وَوَقَعَ هُنَا لِغَيْرِ أَبِي ذَرّ بِلَفْظِ " أَنَّ " بَدَل " عَنْ ".
قَوْله : ( فَصَلَّى عَلَى أَهْل أُحُد ) تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى فِي الْجَنَائِز , وَقَوْله ( أَلَا وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيت مَفَاتِيح خَزَائِن إِلَخْ ) هُوَ مُوَافِق لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة وَالْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَغْنٍ عَنْ إِعَادَته , وَوَقَعَ هُنَا لِأَبِي ذَرّ عَنْ الْمُسْتَمْلِي وَالسَّرَخْسِيّ " خَزَائِن مَفَاتِيح " عَلَى الْقَلْب , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجَنَائِز وَالْمَغَازِي بِلَفْظِ " مَفَاتِيح خَزَائِن " وَكَذَا عِنْد مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ.
قَوْله : ( وَلَكِنِّي أَخَاف أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا ) فِيهِ إِنْذَار بِمَا سَيَقَعُ فَوَقَعَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ الْفُتُوح بَعْده وَآلَ الْأَمْر إِلَى أَنْ تَحَاسَدُوا وَتَقَاتَلُوا وَوَقَعَ مَا هُوَ الْمُشَاهَد الْمَحْسُوس لِكُلِّ أَحَد مِمَّا يَشْهَد بِمِصْدَاقِ خَبَره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَوَقَعَ مِنْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيث إِخْبَاره بِأَنَّهُ فَرَطهمْ أَيْ سَابِقهمْ وَكَانَ كَذَلِكَ , وَأَنَّ أَصْحَابه لَا يُشْرِكُونَ بَعْده فَكَانَ كَذَلِكَ , وَوَقَعَ مَا أَنْذَرَ بِهِ مِنْ التَّنَافُس فِي الدُّنْيَا , وَتَقَدَّمَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ حَدِيث عَمْرو بْن عَوْف مَرْفُوعًا " مَا الْفَقْر أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخْشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَط الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ " وَحَدِيث أَبِي سَعِيد فِي مَعْنَاهُ فَوَقَعَ كَمَا أَخْبَرَ وَفُتِحَتْ عَلَيْهِمْ الْفُتُوح الْكَثِيرَة وَصُبَّتْ عَلَيْهِمْ الدُّنْيَا صَبًّا , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ فِي كِتَاب الرِّقَاق.