قَوْله : ( كَانَ مُحَمَّد بْن جُبَيْر بْن مُطْعِم يُحَدِّث ) سَيَأْتِي فِي الْأَحْكَام الرَّدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الزُّهْرِيّ لَمْ يَسْمَعهُ مِنْ الْمَذْكُور وَأَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّه شَرْح هَذِهِ الْمَسْأَلَة هُنَاكَ.
قَوْله : ( مِنْ قَحْطَان ) هُوَ جِمَاع الْيَمَن , وَفِي إِنْكَار مُعَاوِيَة ذَلِكَ نَظَر لِأَنَّ الْحَدِيث الَّذِي اِسْتَدَلَّ بِهِ مُقَيَّد بِإِقَامَةِ الدِّين فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون خُرُوج الْقَحْطَانِيّ إِذَا لَمْ تُقِمْ قُرَيْش أَمْر الدِّين وَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ , فَإِنَّ الْخِلَافَة لَمْ تَزَلْ فِي قُرَيْش وَالنَّاس فِي طَاعَتهمْ إِلَى أَنْ اِسْتَخَفُّوا بِأَمْرِ الدِّين فَضَعُفَ أَمْرهمْ وَتَلَاشَى إِلَى أَنْ لَمْ يَبْقَ لَهُمْ مِنْ الْخِلَافَة سِوَى اِسْمهَا الْمُجَرَّد فِي بَعْض الْأَقْطَار دُون أَكْثَرهَا , وَسَيَأْتِي مِصْدَاق قَوْل عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بَعْد قَلِيل مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , وَقَوْل عَبْد اللَّه بْن عَمْرو " يَكُون مَلِك مِنْ قَحْطَان " بَيَّنَ نُعَيْم بْن حَمَّاد فِي كِتَاب الْفِتَن مِنْ وَجْه قَوِيّ عَنْ عَمْرو بْن عُقْبَة بْن أَوْس عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو أَنَّهُ ذَكَرَ الْخُلَفَاء ثُمَّ قَالَ : " وَرَجُل مِنْ قَحْطَان " وَأَخْرَجَهُ بِإِسْنَادٍ جَيِّد أَيْضًا مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس قَالَ فِيهِ : " وَرَجُل مِنْ قَحْطَان كُلّهمْ صَالِح " وَرَوَى أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث ذِي مِخْمَر الْحَبَشِيّ مَرْفُوعًا " كَانَ الْمُلْك قَبْل قُرَيْش فِي حِمْيَر وَسَيَعُودُ إِلَيْهِمْ " وَقَالَ اِبْن التِّين : إِنْكَار مُعَاوِيَة عَلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِره , وَقَدْ يَخْرُج الْقَحْطَانِيّ فِي نَاحِيَة لَا أَنَّ حُكْمه يَشْمَل الْأَقْطَار , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ بَعِيدٌ مِنْ ظَاهِر الْخَبَر.