حَدِيثُ اِبْن مَسْعُود " لَمَّا نَزَلَ : الَّذِي آمَنُوا وَلَمْ يُلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ " الْحَدِيث , مَضَى شَرْحه فِي كِتَاب الْإِيمَان , قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : كَذَا أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيث فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم , وَلَا أَعْلَم فِيهِ شَيْئًا مِنْ قِصَّة إِبْرَاهِيم , كَذَا قَالَ , وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حِكَايَة عَنْ قَوْل إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام لِأَنَّهُ سُبْحَانه لَمَّا فَرَغَ مِنْ حِكَايَة قَوْل إِبْرَاهِيم فِي الْكَوْكَب وَالْقَمَر وَالشَّمْس ذَكَرَ مُحَاجَّة قَوْمه لَهُ , ثُمَّ حَكَى أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ : ( وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ) فَهَذَا كُلّه عَنْ إِبْرَاهِيم , وَقَوْله : ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) خِطَاب لِقَوْمِهِ , ثُمَّ قَالَ ( الَّذِينَ آمَنُوا ) إِلَخْ يَعْنِي أَنَّ الَّذِينَ هُمْ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ هُمْ الَّذِينَ آمَنُوا , وَقَالَ بَعْد ذَلِكَ : ( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ) فَظَهَرَ تَعَلُّق ذَلِكَ بِتَرْجَمَةِ إِبْرَاهِيم , وَرَوَى الْحَاكِم فِي " الْمُسْتَدْرَك " مِنْ حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ) قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي إِبْرَاهِيم وَأَصْحَابه , وَاقْتَصَرَ الْكَرْمَانِيُّ عَلَى
قَوْله : مُنَاسَبَة هَذَا الْحَدِيث لِقِصَّةِ إِبْرَاهِيم اِتِّصَال هَذِهِ الْآيَة بِقَوْلِهِ : ( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ).