حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة " اِخْتَتَنَ إِبْرَاهِيم وَهُوَ اِبْن ثَمَانِينَ سَنَة بِالْقَدُّومِ " رَوَيْنَاهُ بِالتَّشْدِيدِ عَنْ الْأَصِيلِيِّ وَالْقَابِسِيّ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة غَيْرهمَا بِالتَّخْفِيفِ , قَالَ النَّوَوِيّ : لَمْ يَخْتَلِف الرُّوَاة عِنْد مُسْلِم فِي التَّخْفِيف , وَأَنْكَرَ يَعْقُوب بْن شَيْبَة التَّشْدِيد أَصْلًا , وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَاد بِهِ فَقِيلَ : هُوَ اِسْم مَكَان , وَقِيلَ اِسْم آلَة النَّجَّار , فَعَلَى الثَّانِي هُوَ بِالتَّخْفِيفِ لَا غَيْرُ , وَعَلَى الْأَوَّل فَفِيهِ اللُّغَتَانِ , هَذَا قَوْل الْأَكْثَر وَعَكَسَهُ الدَّاوُدِيُّ , وَقَدْ أَنْكَرَ اِبْن السِّكِّيت التَّشْدِيد فِي الْآلَة , ثُمَّ اُخْتُلِفَ فَقِيلَ هِيَ قَرْيَة بِالشَّامِ , وَقِيلَ ثَنِيَّة بِالسَّرَاةِ , وَالرَّاجِح أَنَّ الْمُرَاد فِي الْحَدِيث الْآلَة , فَقَدْ رَوَى أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن رَبَاح قَالَ : " أُمِرَ إِبْرَاهِيم بِالْخِتَانِ , فَاخْتَتَنَ بِقَدُّوم فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ , فَأَوْحَى اللَّه إِلَيْهِ أَنْ عَجِلْت قَبْل أَنْ نَأْمُرك بِآلَتِهِ , فَقَالَ : يَا رَبّ كَرِهْت أَنْ أُؤَخِّر أَمْرك ".
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَان حَدَّثَنَا شُعَيْب حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَاد وَقَالَ بِالْقَدُومِ مُخَفَّفَة ) يَعْنِي أَنَّهُ رَوَى الْحَدِيث الْمَذْكُور بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور أَوَّلًا وَصَرَّحَ بِتَخْفِيفِ الدَّال , وَهَذَا يُؤَيِّد رِوَايَة الْأَصِيلِيِّ وَالْقَابِسِيّ. ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي بَعْض النُّسَخ تَقْدِيم رِوَايَة أَبِي الْيَمَان بَعْد رِوَايَة قُتَيْبَة , وَالَّذِي هُنَا هُوَ الْمُعْتَمَد.
قَوْلُهُ : ( تَابَعَهُ عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق عَنْ أَبِي الزِّنَاد وَتَابَعَهُ عَجْلَان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن عَمْرو عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) أَمَّا مُتَابَعَة عَبْد الرَّحْمَن بْن إِسْحَاق فَوَصَلَهَا مُسَدَّد فِي مُسْنَده عَنْ بِشْر بْن الْمُفَضَّل عَنْهُ وَلَفْظه " اِخْتَتَنَ إِبْرَاهِيم بَعْدَمَا مَرَّتْ بِهِ ثَمَانُونَ وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ " وَأَمَّا مُتَابَعَة عَجْلَان فَوَصَلَهَا أَحْمَد عَنْ يَحْيَى الْقَطَّان عَنْ اِبْن عَجْلَان مِثْل رِوَايَة قُتَيْبَة , وَأَمَّا رِوَايَة مُحَمَّد بْن عَمْرو فَوَصَلَهَا أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَده مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَفْظه " اِخْتَتَنَ إِبْرَاهِيم عَلَى رَأْس ثَمَانِينَ سَنَة وَاخْتَتَنَ بِالْقَدُومِ " فَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الرِّوَايَات عَلَى أَنَّهُ كَانَ اِبْن ثَمَانِينَ سَنَة عِنْد اِخْتِتَانه. وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأ مَوْقُوفًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. وَعِنْد اِبْن حِبَّان مَرْفُوعًا " أَنَّ إِبْرَاهِيم اِخْتَتَنَ وَهُوَ اِبْن مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة " وَالظَّاهِر أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الْمَتْن شَيْء فَإِنَّ هَذَا الْقَدْر هُوَ مِقْدَار عُمُره , وَوَقَعَ فِي آخِر " كِتَاب الْعَقِيقَة لِأَبِي الشَّيْخ " مِنْ طَرِيق الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيَّب مَوْصُولًا مَرْفُوعًا مِثْله وَزَادَ " وَعَاشَ بَعْد ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَة " فَعَلَى هَذَا يَكُون عَاشَ مِائَتَيْ سَنَة وَاللَّهُ أَعْلَم. وَجَمَعَ بَعْضهمْ بِأَنَّ الْأَوَّل حُسِبَ مِنْ مَبْدَأ نُبُوَّته وَالثَّانِي مِنْ مَبْدَأ مَوْلِده.