حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ : ( عَنْ خَالِد ) هُوَ الْحَذَّاء , وَمُحَمَّد هُوَ اِبْن سِيرِينَ , وَالْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ.
قَوْلُهُ : ( وَإِنِّي لَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَأْر ) بِإِسْكَانِ الْهَمْزَة , وَعِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ اِبْن سِيرِينَ بِلَفْظِ " الْفَأْرَة مُسِخَ , وَآيَة ذَلِكَ أَنَّهُ يُوضَع بَيْن يَدَيْهَا لَبَن الْغَنَم فَتَشْرَبَهُ , وَيُوضَع بَيْن يَدَيْهَا لَبَن الْإِبِل فَلَا تَشْرَبهُ ".
قَوْلُهُ : ( فَحَدَّثْت كَعْبًا ) قَائِل ذَلِكَ هُوَ أَبُو هُرَيْرَة , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم " فَقَالَ لَهُ كَعْب أَنْتَ سَمِعْت هَذَا ".
قَوْلُهُ : ( فَقُلْت أَفَأَقْرَأ التَّوْرَاة ) هُوَ اِسْتِفْهَام إِنْكَار , وَفِي رِوَايَة مُسْلِم أَفَأُنْزِلَتْ عَلَيَّ التَّوْرَاة , وَفِيهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَة لَمْ يَكُنْ يَأْخُذ عَنْ أَهْل الْكِتَاب , وَأَنَّ الصَّحَابِيّ الَّذِي يَكُون كَذَلِكَ إِذَا أَخْبَرَ بِمَا لَا مَجَال لِلرَّأْيِ وَالِاجْتِهَاد فِيهِ يَكُون لِلْحَدِيثِ حُكْم الرَّفْع , وَفِي سُكُوت كَعْب عَنْ الرَّدّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَة دَلَالَة عَلَى تَوَرُّعه , وَكَأَنَّهُمَا جَمِيعًا لَمْ يَبْلُغهُمَا حَدِيث اِبْن مَسْعُود , قَالَ : " وَذُكِرَ عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير فَقَالَ : إِنَّ اللَّه لَمْ يَجْعَل لِلْمَسْخِ نَسْلًا وَلَا عَقِبًا , وَقَدْ كَانَتْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير قَبْل ذَلِكَ " وَعَلَى هَذَا يُحْمَل قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا أُرَاهَا إِلَّا الْفَأْر " وَكَأَنَّهُ كَانَ يَظُنّ ذَلِكَ ثُمَّ أُعْلِمَ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ هِيَ , قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : إِنْ صَحَّ هَذَا الْحَدِيث وَإِلَّا فَالْقِرَدَة وَالْخَنَازِير هِيَ الْمَمْسُوخ بِأَعْيَانِهَا تَوَالَدَتْ. قُلْت : الْحَدِيث صَحِيح , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ فِي أَوَاخِر أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء.