حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة فِي ذَلِكَ , وَفِيهِ الزِّيَادَة الْمُشَار إِلَيْهَا , وَفِيهِ " وَلَقَاب قَوْس " وَهَذَا الْأَخِير تَقَدَّمَ فِي الْجِهَاد مِنْ الْكَلَام عَلَيْهِ , وَالشَّجَرَة الْمَذْكُورَة قَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ : يُقَال إِنَّهَا طُوبَى ( قُلْت ) وَشَاهِد ذَلِكَ فِي حَدِيث عُتْبَةَ بْن عَبْد السُّلَمِيّ عِنْد أَحْمَد وَالطَّبَرَانِيِّ وَابْن حِبَّان , فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّمَا نُكِّرَتْ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى اِخْتِلَاف جِنْسهَا بِحَسَبِ شَهَوَات أَهْل الْجَنَّة.
قَوْلُهُ : ( يَسِير الرَّاكِب ) أَيْ أَيّ رَاكِب فُرِضَ , وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْوَسَط الْمُعْتَدِل , وَقَوْله : " فِي ظِلّهَا " أَيْ فِي نَعِيمهَا وَرَاحَتهَا وَمِنْهُ قَوْلهمْ عَيْش ظَلِيل , وَقِيلَ : مَعْنَى ظِلّهَا نَاحِيَتهَا وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى اِمْتِدَادهَا وَمِنْهُ قَوْلهمْ أَنَا فِي ظِلّك أَيْ نَاحِيَتك , قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَالْمُحْوِج إِلَى هَذَا التَّأْوِيل أَنَّ الظِّلّ فِي عُرْف أَهْل الدُّنْيَا مَا يَقِي مِنْ حَرّ الشَّمْس وَأَذَاهَا وَلَيْسَ فِي الْجَنَّة شَمْس وَلَا أَذَى , وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن أَبِي الدُّنْيَا فِي صِفَة الْجَنَّة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : الظِّلّ الْمَمْدُود شَجَرَة فِي الْجَنَّة عَلَى سَاق قَدْر مَا يَسِير الرَّاكِب الْمُجِدّ فِي ظِلّهَا مِائَة عَام مِنْ كُلّ نَوَاحِيهَا فَيَخْرُج أَهْل الْجَنَّة يَتَحَدَّثُونَ فِي ظِلّهَا فَيَشْتَهِي بَعْضهمْ اللَّهْو فَيُرْسِل اللَّه رِيحًا فَيُحَرِّك تِلْكَ الشَّجَرَة بِكُلِّ لَهْو كَانَ فِي الدُّنْيَا.