قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ ) وَاِبْن سَعْد.
قَوْله : ( انْقُضِي رَأْسك ) أَيْ حِلِّي ضَفْره ( وَامْتَشِطِي ) قِيلَ لَيْسَ فِيهِ دَلِيل عَلَى التَّرْجَمَة , قَالَهُ الدَّاوُدِيّ وَمَنْ تَبِعَهُ , قَالُوا : لِأَنَّ أَمْرهَا بِالِامْتِشَاطِ كَانَ لِلْإِهْلَالِ وَهِيَ حَائِض لَا عِنْد غُسْلهَا , وَالْجَوَاب أَنَّ الْإِهْلَال بِالْحَجِّ يَقْتَضِي الِاغْتِسَال ; لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّة الْإِحْرَام , وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْر بِالِاغْتِسَالِ صَرِيحًا فِي هَذِهِ الْقِصَّة فِيمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر وَلَفْظه " فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ " فَكَأَنَّ الْبُخَارِيّ جَرَى عَلَى عَادَته فِي الْإِشَارَة إِلَى مَا تَضَمَّنَهُ بَعْض طُرُق الْحَدِيث وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا فِيمَا سَاقَهُ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الدَّاوُدِيّ أَرَادَ بِقَوْلِهِ " لَا عِنْد غُسْلهَا " أَيْ مِنْ الْحَيْض وَلَمْ يُرِدْ نَفْي الِاغْتِسَال مُطْلَقًا , وَالْحَامِل لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عَائِشَة إِنَّمَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضهَا يَوْم النَّحْر فَلَمْ تَغْتَسِل يَوْم عَرَفَة إِلَّا لِلْإِحْرَامِ , وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي مُسْلِم مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا حَاضَتْ بِسَرِفَ وَتَطَهَّرَتْ بِعَرَفَة فَهُوَ مَحْمُول عَلَى غُسْل الْإِحْرَام جَمْعًا بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ , وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ غُسْلهَا إِذْ ذَاكَ كَانَ لِلْإِحْرَامِ اُسْتُفِيدَ مَعْنَى التَّرْجَمَة مِنْ دَلِيل الْخِطَاب ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ لَهَا الِامْتِشَاط فِي غُسْل الْإِحْرَام وَهُوَ مَنْدُوب كَانَ جَوَازه لِغُسْلِ الْمَحِيض وَهُوَ وَاجِب أَوْلَى.
قَوْله : ( أَمَرَ عَبْد الرَّحْمَن ) يَعْنِي اِبْن أَبِي بَكْر , وَلَيْلَة الْحَصْبَة بِفَتْحِ الْحَاء وَسُكُون الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَة هِيَ اللَّيْلَة الَّتِي نَزَلُوا فِيهَا فِي الْمُحَصَّب , وَهُوَ الْمَكَان الَّذِي نَزَلُوهُ بَعْد النَّفْر مِنْ مِنًى خَارِج مَكَّة.
قَوْله : ( الَّتِي نَسَكْتُ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , مَأْخُوذ مِنْ النُّسُك. وَفِي رِوَايَة أَبِي زَيْد الْمَرْوَزِيِّ " سَكَتّ " بِحَذْفِ النُّون وَتَشْدِيد آخِره أَيْ عَنْهَا , وَالْقَابِسِيّ بِمُعْجَمَةٍ وَالتَّخْفِيف , وَالضَّمِير فِيهِ رَاجِع إِلَى عَائِشَة عَلَى سَبِيل الِالْتِفَات , وَفِي السِّيَاق اِلْتِفَات آخَر بَعْد اِلْتِفَات , وَهُوَ ظَاهِر لِلْمُتَأَمِّلِ.