أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة جُرَيْج الرَّاهِب مُخْتَصَرًا , وَسَاقَهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَمَوْضِعُ الْحَاجَةِ مِنْهُ هُنَا
قَوْلُهُ : " فَقَالُوا نَبْنِي صَوْمَعَتك مِنْ ذَهَب قَالَ : لَا إِلَّا مِنْ طِين " وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ " فَكَسَرُوا صَوْمَعَته " وَتَوْجِيه الِاحْتِجَاجِ بِهِ أَنَّ شَرْع مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا , وَهُوَ كَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَأْتِ شَرْعنَا بِخِلَافِهِ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْر مَرَّة , لَكِنَّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِقِصَّة جُرَيْج فِيمَا تَرْجَمَ بِهِ نَظَر , قَالَ اِبْن الْمُنِير : الِاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ غَيْر ظَاهِرٍ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ ; لِأَنَّهُمْ عَرَضُوا عَلَيْهِ مَا لَا يَلْزَمُهُمْ اِتِّفَاقًا وَهُوَ بِنَاؤُهَا مِنْ ذَهَب , وَمَا أَجَابَهُمْ جُرَيْج إِلَّا بِقَوْلِهِ : " مِنْ طِين " وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا قَالَ : وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْهَادِمَ لَوْ اِلْتَزَمَ الْإِعَادَة وَرَضِيَ صَاحِبه فِي جَوَاز ذَلِكَ. قَالَ : وَيُحْتَمَلُ عَلَى أَصْل مَالِك أَنْ لَا يَجُوزَ , لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِمَا وَجَبَ نَاجِزًا وَهُوَ الْقِيمَةُ إِلَّا مَا يَتَأَخَّرُ وَهُوَ الْبُنْيَانُ. قَالَ اِبْن مَالِك فِي
قَوْلِهِ : " لَا إِلَّا مِنْ طِين " شَاهِد عَلَى حَذْف الْمَجْزُوم بِلَا فَإِنَّ التَّقْدِيرَ لَا تَبْنُوهَا إِلَّا مِنْ طِين. ( خَاتِمَة ) : اِشْتَمَلَ كِتَاب الْمَظَالِم مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى ثَمَانِيَة وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا. الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سِتَّة الْمُكَرَّر مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ حَدِيثًا , وَافَقَهُ مُسْلِم عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيث أَبِي سَعِيد " إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ " وَحَدِيث أَنَس " اُنْصُرْ أَخَاك " وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَة " وَحَدِيث اِبْن عُمَر " مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْأَرْضِ " وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن يَزِيد فِي النَّهْيِ عَنْ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ وَحَدِيث أَنَس فِي الْقَصْعَةِ الْمَكْسُورَةِ. وَفِيهِ مِنْ الْآثَارِ سَبْعَة آثَار. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَم.