قَوْله : ( إِنَّ عُمَر أَجْلَى الْيَهُود وَالنَّصَارَى مِنْ أَرْض الْحِجَاز ) سَيَأْتِي سَبَب ذَلِكَ مَوْصُولًا فِي كِتَاب الشُّرُوط , قَالَ الْهَرَوِيُّ : جَلَى الْقَوْم عَنْ مَوَاطِنهمْ وَأَجْلَى بِمَعْنًى وَاحِد وَالِاسْم الْجَلَاء وَالْإِجْلَاء , وَأَرْض الْحِجَاز هِيَ مَا يَفْصِل بَيْن نَجْد وَتِهَامَة , قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَا بَيْن وَجْرَة وَغَمْس الطَّائِف نَجْد , وَمَا كَانَ مِنْ وَرَاء وَجْرَة إِلَى الْبَحْر تِهَامَة. وَوَقَعَ هُنَا لِلْكَرْمَانِيِّ تَفْسِير الْحِجَاز بِمَا فَسَرُّوا بِهِ جَزِيرَة الْعَرَب الْآتِي فِي " بَاب هَلْ يُسْتَشْفَع بِأَهْلِ الذِّمَّة " فِي كِتَاب الْجِهَاد وَهُوَ خَطَأ.
قَوْله : ( وَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَخْ ) هُوَ مَوْصُولٌ لِابْنِ عُمَر.
قَوْله : ( وَكَانَتْ الْأَرْض حِين ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ ) فِي رِوَايَة فُضَيْلِ بْن سُلَيْمَان الْآتِيَة " وَكَانَتْ الْأَرْض لَمَّا ظَهَرَ عَلَيْهَا لِلْيَهُودِ وَلِلرَّسُولِ وَلِلْمُسْلِمِينَ " قَالَ الْمُهَلَّب : يُجْمَع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ بِأَنْ تُحْمَل رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ عَلَى الْحَال الَّتِي آل إِلَيْهَا الْأَمْر بَعْد الصُّلْح وَرِوَايَة فُضَيْلٍ عَلَى الْحَال الَّتِي كَانَتْ قَبْله , وَذَلِكَ أَنَّ خَيْبَر فُتِحَ بَعْضهَا صُلْحًا وَبَعْضهَا عَنْوَة , فَالَّذِي فُتِحَ عَنْوَة كَانَ جَمِيعه لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ , وَالَّذِي فُتِحَ صُلْحًا كَانَ لِلْيَهُودِ ثُمَّ صَارَ لِلْمُسْلِمِينَ بِعَقْدِ الصُّلْح , وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ فِي كِتَاب الْمَغَازِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَقَوْله فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ " لِيُقِرّهُمْ بِهَا أَنْ يَكُفُّوا عَمَلهَا " وَقَعَ عِنْد أَحْمَد عَنْ عَبْد الرَّزَّاق " أَنْ يُقِرّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكُفُّوا " وَهُوَ أَوْضَح , وَنَحْوه رِوَايَة اِبْن سُلَيْمَان الْآتِيَة. وَقَوْله فِيهَا " فَقَرُّوا " بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ سَكَنُوا. وَتَيْمَاء بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة وَالْمَدّ , وَأَرِيحَاءُ بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الرَّاء بَعْدهَا تَحْتَانِيّه سَاكِنَة ثُمَّ مُهْمَلَة وَبِالْمَدِّ أَيْضًا , هُمَا مَوْضِعَانِ مَشْهُورَانِ بِقُرْبِ بِلَاد طَيِّئٍ عَلَى الْبَحْر فِي أَوَّل طَرِيق الشَّام مِنْ الْمَدِينَة , وَقَدْ ذَكَرَ الْبَلَاذِرِيُّ فِي " الْفُتُوح " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا غَلَبَ عَلَى وَادِي الْقُرَى بَلَغَ ذَلِكَ أَهْل تَيْمَاء فَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَة وَأَقَرَّهُمْ بِبَلَدِهِمْ.