حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَيْضًا مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي يَزِيد , وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَد عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ قَالَ " أَخْبَرَنِي عُبَيْد اللَّه اِبْن أَبِي يَزِيد مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً ".
قَوْله : ( مَا رَأَيْت إِلَخْ ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ يَوْم عَاشُورَاء أَفْضَلُ الْأَيَّامِ لِلصَّائِمِ بَعْد رَمَضَان , لَكِنَّ اِبْن عَبَّاس أَسْنَدَ ذَلِكَ إِلَى عِلْمِهِ فَلَيْسَ فِيهِ مَا يَرُدُّ عِلْمَ غَيْره , وَقَدْ رَوَى مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي قَتَادَةَ مَرْفُوعًا " إِنَّ صَوْم عَاشُورَاء يُكَفِّر سَنَةً , وَإِنَّ صِيَام يَوْم عَرَفَة يُكَفِّر سَنَتَيْنِ " وَظَاهِره أَنَّ صِيَام يَوْم عَرَفَة أَفْضَل مِنْ صِيَام يَوْم عَاشُورَاء , وَقَدْ قِيلَ فِي الْحِكْمَة فِي ذَلِكَ إِنَّ يَوْمَ عَاشُورَاء مَنْسُوبٌ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَيَوْمَ عَرَفَة مَنْسُوبٌ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلِذَلِكَ كَانَ أَفْضَلَ.
قَوْله : ( يَتَحَرَّى ) أَيْ يَقْصِدُ.
قَوْله : ( وَهَذَا الشَّهْر يَعْنِي شَهْر رَمَضَان ) كَذَا ثَبَتَ فِي جَمِيع الرِّوَايَات وَكَذَا هُوَ عِنْد مُسْلِم وَغَيْره , وَكَأَنَّ اِبْن عَبَّاس اِقْتَصَرَ عَلَى قَوْله " وَهَذَا الشَّهْر " وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى شَيْء مَذْكُور كَأَنَّهُ تَقَدَّمَ ذِكْر رَمَضَان وَذِكْر عَاشُورَاء أَوْ كَانَتْ الْمَقَالَة فِي أَحَد الزَّمَانَيْنِ وَذَكَرَ الْآخَر فَلِهَذَا قَالَ الرَّاوِي عَنْهُ : يَعْنِي رَمَضَان. أَوْ أَخَذَهُ الرَّاوِي مِنْ جِهَة الْحَصْر فِي أَنْ لَا شَهْرَ يُصَامُ إِلَّا رَمَضَان لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقُول " لَمْ أَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامَ شَهْرًا كَامِلًا إِلَّا رَمَضَان " وَإِنَّمَا جَمَعَ اِبْن عَبَّاس بَيْن عَاشُورَاء وَرَمَضَان - وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا وَاجِبًا وَالْآخَر مَنْدُوبًا - لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي حُصُول الثَّوَاب , لِأَنَّ مَعْنَى " يَتَحَرَّى " أَيْ يَقْصِد صَوْمه لِتَحْصِيلِ ثَوَابه وَالرَّغْبَة فِيهِ.