قَوْله : ( مَا كَانَ يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامهمْ مِنْ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ ) قَالَ اِبْن بَطَّال : لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَة لَفْظ " أَوَّل " بَعْدَ لَفْظ " أَقْدَامهمْ " وَأَجَابَ الْكَرْمَانِيُّ بِأَنَّ مَعْنَاهُ مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَيْءٍ آخَر حِينَ يَضَعُونَ أَقْدَامهمْ فِي الْمَسْجِد لِأَجْلِ الطَّوَاف اِنْتَهَى , وَحَاصِله أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّن حَذْف لَفْظ أَوَّل بَلْ يَجُوز أَنْ يَكُون الْحَذْف فِي مَوْضِع آخَر لَكِنَّ الْأَوَّل أَوْلَى لِأَنَّ الثَّانِي يَحْتَاج إِلَى جَعْل مِنْ بِمَعْنَى مِنْ أَجْل وَهُوَ قَلِيل , وَأَيْضًا فَلَفْظ " أَوَّل " قَدْ ثَبَتَ فِي بَعْض الرِّوَايَات وَثَبَتَ أَيْضًا فِي مَكَان آخَر مِنْ الْحَدِيث نَفْسه وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ " حَتَّى يَضَعُوا " بَدَلَ " حِينَ يَضَعُونَ " وَتَوْجِيهه وَاضِح.
قَوْله : ( ثُمَّ إِنَّهُمَا لَا تَحِلَّانِ ) أَيْ سَوَاء كَانَ إِحْرَامهمَا بِالْحَجِّ وَحْده أَوْ بِالْقِرَانِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ حَجَّ مُفْرِدًا فَطَافَ حَلَّ بِذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن عَبَّاس. وَقَوْله : " أُمِّي " يَعْنِي أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر , وَخَالَته هِيَ عَائِشَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى فَوَائِد هَذَا الْحَدِيث فِي " بَاب مَنْ طَافَ إِذَا قَدِمَ ". ( تَنْبِيه ) : قَالَ الدَّاوُدِيُّ مَا ذُكِرَ مِنْ حَجِّ عُثْمَان هُوَ مِنْ كَلَام عُرْوَة , وَمَا قَبْله مِنْ كَلَام عَائِشَة. وَقَالَا أَبُو عَبْد الْمَلِك : مُنْتَهَى حَدِيث عَائِشَة عِنْدَ قَوْله " ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَة " وَمِنْ قَوْله " ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْر إِلَخْ " مِنْ كَلَام عُرْوَة اِنْتَهَى , فَعَلَى هَذَا يَكُون بَعْض هَذَا مُنْقَطِعًا لِأَنَّ عُرْوَة لَمْ يُدْرِك أَبَا بَكْر وَلَا عُمَر , نَعَمْ أَدْرَكَ عُثْمَان , وَعَلَى قَوْل الدَّاوُدِيِّ يَكُون الْجَمِيع مُتَّصِلًا وَهُوَ الْأَظْهَر.