قَوْله : ( عُبَيْد اللَّه بْن الْأَخْنَس ) بِمُعْجَمَةِ وَنُون ثُمَّ مُهْمَلَة وَزْن الْأَحْمَر , وَعُبَيْد اللَّه بِالتَّصْغِيرِ كُوفِيّ يُكَنَّى أَبَا مَالِك.
قَوْله : ( كَأَنَّ بِهِ ) كَذَا فِي جَمِيع الرِّوَايَات عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا الْحَدِيث , وَاَلَّذِي يَظْهَر أَنَّ فِي الْحَدِيث شَيْئًا حُذِفَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون هُوَ مَا وَقَعَ فِي حَدِيث عَلِيّ عِنْدَ أَبِي عُبَيْد فِي " غَرِيب الْحَدِيث " مِنْ طَرِيق أَبِي الْعَالِيَة عَنْ عَلِيّ قَالَ : " اِسْتَكْثِرُوا مِنْ الطَّوَاف بِهَذَا الْبَيْت قَبْلَ أَنْ يُحَال بَيْنكُمْ وَبَيْنه , فَكَأَنَّ بِرَجُلٍ مِنْ الْحَبَشَة أَصْلَع - أَوْ قَالَ أَصْمَع - حَمْش السَّاقَيْنِ قَاعِد عَلَيْهَا وَهِيَ تُهْدَم " وَرَوَاهُ الْفَاكِهِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَفْظه " أَصْعَل " بَدَل أَصْلَع وَقَالَ " قَائِمًا عَلَيْهَا يَهْدِمهَا بِمِسْحَاتِهِ " وَرَوَاهُ يَحْيَى الْحِمَّانِيّ فِي مُسْنَده مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَلِيّ مَرْفُوعًا.
قَوْله : ( كَأَنِّي بِهِ أَسْوَد أَفْحَج ) بِوَزْنِ أَفْعَل بِفَاءِ ثُمَّ حَاء ثُمَّ جِيم , وَالْفَحَج تَبَاعُد مَا بَيْنَ السَّاقَيْنِ , قَالَ الْطِيبِيُّ وَفِي إِعْرَابه أَوْجُه : قِيلَ هُوَ حَال مِنْ خَبَر كَانَ وَهُوَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الَّذِي أَشْبَهَ الْفِعْل , وَقِيلَ هُمَا حَالَانِ مِنْ خَبَر كَانَ وَذُو الْحَال إِمَّا الْمُسْتَقِرّ الْمَرْفُوع أَوْ الْمَجْرُور وَالثَّانِي أَشْبَه أَوْ هُمَا بَدَلَانِ مِنْ الضَّمِير الْمَجْرُور , وَعَلَى كُلّ حَال يَلْزَم إِضْمَار قَبْلَ الذِّكْر , وَهُوَ مُبْهَم يُفَسِّرهُ مَا بَعْده كَقَوْلِك رَأَيْته رَجُلًا , وَقِيلَ هُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيز. وَقَوْله " حَجَرًا حَجَرًا " حَال كَقَوْلِك بَوَّبْته بَابًا بَابًا , وَقَوْله فِي حَدِيث عَلِيّ " أَصْلَع أَوْ أَصْعَل أَوْ أَصْمَع " الْأَصْلَع مَنْ ذَهَبَ شَعْر مُقَدَّم رَأْسه , وَالْأَصْعَل الصَّغِير الرَّأْس , وَالْأَصْمَع الصَّغِير الْأُذُنَيْنِ. وَقَوْله " حَمْش السَّاقَيْنِ " بِحَاءِ مُهْمَلَة وَمِيم سَاكِنَة ثُمَّ مُعْجَمَة أَيْ دَقِيق السَّاقَيْنِ , وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة " ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ " كَمَا سَيَأْتِي فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده.
قَوْله : ( يَقْلَعهَا حَجَرًا حَجَرًا ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْفَاكِهِيّ فِي آخِره " يَعْنِي الْكَعْبَة ".