İçeriğe geç

Sahîh-i Buhârî 1410 klasik şerhi

İbn Hacer el-Askalânî — Fethu'l-Bârî

قَوْله : ( بِعَدْل تَمْرَة ) أَيْ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهُ بِالْفَتْحِ الْمِثْلُ وَبِالْكَسْرِ الْحِمْل بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ , هَذَا قَوْل الْجُمْهُورِ , وَقَالَ الْفَرَّاء : بِالْفَتْحِ الْمِثْلُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَبِالْكَسْرِ مِنْ جِنْسِهِ , وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مِثْلُهُ فِي الْقِيمَةِ وَبِالْكَسْرِ فِي النَّظَرِ. وَأَنْكَرَ الْبَصْرِيُّونَ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ , وَقَالَ الْكِسَائِيّ : هُمَا بِمَعْنًى كَمَا أَنَّ لَفْظَ الْمِثْلِ لَا يَخْتَلِفُ. وَضُبِطَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِلْأَكْثَرِ بِالْفَتْحِ. )

قَوْله : ( وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ ) ) فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَان بْن بِلَال الْآتِي ذِكْرُهَا " وَلَا يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ إِلَّا الطَّيِّبُ " وَهَذِهِ جُمْلَة مُعْتَرِضَة بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَزَاء لِتَقْرِيرِ مَا قَبْلَهُ , زَادَ سُهَيْل فِي رِوَايَتِهِ الْآتِي ذِكْرُهَا " فَيَضَعُهَا فِي حَقِّهَا " قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَإِنَّمَا لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّدَقَةَ بِالْحَرَامِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْمُتَصَدِّقِ , وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ , وَالْمُتَصَدَّق بِهِ مُتَصَرَّف فِيهِ , فَلَوْ قُبِلَ مِنْهُ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الشَّيْء مَأْمُورًا مَنْهِيًّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مُحَال.

قَوْله : ( يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ ) فِي رِوَايَةِ سُهَيْل " إِلَّا أَخَذَهَا بِيَمِينِهِ " وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِم بْن أَبِي مَرْيَم الْآتِي ذِكْرُهَا " فَيَقْبِضُهَا " وَفِي حَدِيثِ عَائِشَة عِنْدَ الْبَزَّارِ " فَيَتَلَقَّاهَا الرَّحْمَنُ بِيَدِهِ ".

قَوْله : ( فَلُوَّهُ ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَضَمِّ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَهُوَ الْمُهْرُ لِأَنَّهُ يُفْلَى أَيْ : مُفْطَم , وَقِيلَ : هُوَ كُلّ فَطِيم مِنْ ذَاتِ حَافِر , وَالْجَمْع أَفْلَاء كَعَدُوّ وَأَعْدَاء. وَقَالَ أَبُو زَيْد : إِذَا فَتَحْت الْفَاءَ شَدَّدْت الْوَاوَ , وَإِذَا كَسَرْتهَا سَكَّنْت اللَّام كَجَرْو. وَضَرَبَ بِهِ الْمَثَل لِأَنَّهُ يَزِيدُ زِيَادَةً بَيِّنَةً , وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ نِتَاج الْعَمَلِ وَأَحْوَج مَا يَكُونُ النِّتَاج إِلَى التَّرْبِيَةِ إِذَا كَانَ فَطِيمًا فَإِذَا أَحْسَنَ الْعِنَايَة بِهِ اِنْتَهَى إِلَى حَدِّ الْكَمَالِ , وَكَذَلِكَ عَمَل اِبْن آدَمَ - لَا سِيَّمَا الصَّدَقَة - فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَصَدَّقَ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ لَا يَزَالُ نَظَر اللَّه إِلَيْهَا يُكْسِبُهَا نَعْت الْكَمَال حَتَّى تَنْتَهِيَ بِالتَّضْعِيفِ إِلَى نِصَابٍ تَقَعُ الْمُنَاسَبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَدَّمَ نِسْبَةَ مَا بَيْنَ التَّمْرَةِ إِلَى الْجَبَلِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْقَاسِم عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْدَ التِّرْمِذِيّ " فَلُوَّهُ أَوْ مُهْرَهُ " , وَلِعَبْد الرَّزَّاق مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الْقَاسِمِ " مُهْره أَوْ فَصِيله " , وَفِي رِوَايَة لَهُ عِنْدَ الْبَزَّارِ " مُهْره أَوْ رَضِيعه أَوْ فَصِيله " , وَلِابْن خُزَيْمَة مِنْ طَرِيقِ سَعِيد بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " فَلُوَّهُ أَوْ قَالَ فَصِيله " وَهَذَا يُشْعِرُ بِأَنَّ " أَوْ " لِلشَّكِّ. قَالَ الْمَازِرِيّ : هَذَا الْحَدِيثُ وَشِبْهُهُ إِنَّمَا عَبَّرَ بِهِ عَلَى مَا اِعْتَادُوا فِي خِطَابِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ فَكَنَّى عَنْ قَبُولِ الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ وَعَنْ تَضْعِيفِ أَجْرِهَا بِالتَّرْبِيَةِ. وَقَالَ عِيَاض : لَمَّا كَانَ الشَّيْء الَّذِي يُرْتَضَى يُتَلَقَّى بِالْيَمِينِ وَيُؤْخَذُ بِهَا اُسْتُعْمِلَ فِي مِثْلِ هَذَا وَاسْتُعِيرَ لِلْقَبُولِ لِقَوْلِ الْقَائِلِ " تَلَقَّاهَا عَرَابَة بِالْيَمِينِ " أَيْ هُوَ مُؤَهَّلٌ لِلْمَجْدِ وَالشَّرَفِ وَلَيْسَ الْمُرَاد بِهَا الْجَارِحَة. وَقِيلَ : عَبَّرَ بِالْيَمِينِ عَنْ جِهَةِ الْقَبُولِ , إِذْ الشِّمَالُ بِضِدِّهِ. وَقِيلَ : الْمُرَادُ يَمِين الَّذِي تُدْفَعُ إِلَيْهِ الصَّدَقَةُ وَأَضَافَهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِضَافَة مِلْك وَاخْتِصَاص لِوَضْعِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ فِي يَمِينِ الْآخِذِ لِلَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ : الْمُرَادُ سُرْعَة الْقَبُولِ , وَقِيلَ حُسْنُهُ. وَقَالَ الزَّيْن بْن الْمُنَيِّرِ : الْكِنَايَةُ عَنْ الرِّضَا وَالْقَبُولِ بِالتَّلَقِّي بِالْيَمِينِ لِتَثْبِيتِ الْمَعَانِي الْمَعْقُولَةِ مِنْ الْأَذْهَانِ وَتَحْقِيقِهَا فِي النُّفُوسِ تَحْقِيق الْمَحْسُوسَاتِ , أَيْ لَا يَتَشَكَّكُ فِي الْقَبُولِ كَمَا لَا يَتَشَكَّكُ مَنْ عَايَنَ التَّلَقِّيَ لِلشَّيْءِ بِيَمِينِهِ , لَا أَنَّ التَّنَاوُل كَالتَّنَاوُلِ الْمَعْهُودِ وَلَا أَنَّ الْمُتَنَاوَل بِهِ جَارِحَة. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ فِي جَامِعِهِ : قَالَ أَهْل الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَة نُؤْمِنُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلَا نَتَوَهَّمُ فِيهَا تَشْبِيهًا وَلَا نَقُولُ كَيْفَ , هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِك وَابْن عُيَيْنَةَ وَابْنِ الْمُبَارَك وَغَيْرِهِمْ , وَأَنْكَرَتْ الْجَهْمِيَّة هَذِهِ الرِّوَايَات اِنْتَهَى. وَسَيَأْتِي الرَّدُّ عَلَيْهِمْ مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب التَّوْحِيد إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَوْله : ( حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ ) وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيد بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة " حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنْ الْجَبَلِ " وَلِابْن جَرِير مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الْقَاسِمِ " حَتَّى يُوَافِيَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهِيَ أَعْظَمُ مِنْ أُحُد " يَعْنِي التَّمْرَة. وَهِيَ فِي رِوَايَة الْقَاسِم عِنْدَ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ " حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُد " قَالَ : وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ( يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ) وَفِي رِوَايَةِ اِبْن جَرِير التَّصْرِيح بِأَنَّ تِلَاوَةَ الْآيَةِ مِنْ كَلَام أَبِي هُرَيْرَة. وَزَادَ عَبْد الرَّزَّاق فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيق الْقَاسِم أَيْضًا " فَتَصَدَّقُوا " وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَادَ بِعِظَمِهَا أَنَّ عَيْنَهَا تَعْظُمُ لِتَثْقُل فِي الْمِيزَانِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُعَبَّرًا بِهِ عَنْ ثَوَابِهَا.

قَوْله : ( تَابَعَهُ سُلَيْمَان ) هُوَ اِبْن بِلَال ( عَنْ اِبْن دِينَار أَيْ : عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَهَذِهِ الْمُتَابَعَة ذَكَرَهَا الْمُصَنِّف فِي التَّوْحِيدِ فَقَالَ : وَقَالَ خَالِد بْن مَخْلَد عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال فَسَاقَ مِثْله , إِلَّا أَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً فِي اللَّفْظِ يَسِيرَة , وَقَدْ وَصَلَهُ أَبُو عَوَانَة وَالْجَوْزَقِيّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّد بْن مُعَاذ بْن يُوسُف عَنْ خَالِد بْن مَخْلَد بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عُثْمَان حَدَّثَنَا خَالِد بْن مَخْلَد عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ سُهَيْل عَنْ أَبِي صَالِح وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ كُلّه , وَهَذَا إِنْ كَانَ أَحْمَد بْن عُثْمَان حَفِظَهُ فَلِسُلَيْمَان فِيهِ شَيْخَانِ عَبْد اللَّه بْن دِينَار وَسُهَيْل عَنْ أَبِي صَالِح , وَقَدْ غَفَلَ صَاحِبُ الْأَطْرَافِ فَسَوَّى بَيْنَ رِوَايَتَيْ الصَّحِيحَيْنِ فِي هَذَا وَلَيْسَ بِجَيِّد.

قَوْله : ( وَقَالَ وَرْقَاء ) هُوَ اِبْن عُمَر ( عَنْ اِبْن دِينَار عَنْ سَعِيد بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) يَعْنِي أَنَّ وَرْقَاءَ خَالَفَ عَبْد الرَّحْمَن وَسُلَيْمَان فَجَعَلَ شَيْخ اِبْن دِينَار فِيهِ سَعِيد بْن يَسَار بَدَلَ أَبِي صَالِح , وَلَمْ أَقِفْ عَلَى رِوَايَةِ وَرْقَاءَ هَذِهِ مَوْصُولَة , وَقَدْ أَشَارَ الدَّاوُدِيّ إِلَى أَنَّهَا وَهْم لِتَوَارُدِ الرُّوَاةِ عَنْ أَبِي صَالِح دُونَ سَعِيد بْن يَسَار , وَلَيْسَ مَا قَالَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ عَنْ سَعِيد بْن يَسَار مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيْرُهُمَا. نَعَمْ رِوَايَة وَرْقَاء شَاذَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مُخَالَفَةِ سُلَيْمَان وَعَبْد الرَّحْمَن وَاللَّه أَعْلَمُ. ( تَنْبِيه ) : وَقَفْت عَلَى رِوَايَةِ وَرْقَاءَ مَوْصُولَة وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ فِي كِتَاب التَّوْحِيد.

قَوْله : ( وَرَوَاهُ مُسْلِم بْن أَبِي مَرْيَم , وَزَيْد بْن أَسْلَم وَسُهَيْل عَنْ أَبِي صَالِح عَنْ أَبِي هُرَيْرَة ) أَمَّا رِوَايَة مُسْلِمٍ فَرُوِّينَاهَا مَوْصُولَة فِي كِتَاب الزَّكَاة لِيُوسُف بْن يَعْقُوب الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْمُقَدَّمِيّ حَدَّثَنَا سَعِيد بْن سَلَمَة هُوَ اِبْن أَبِي الْحُسَام عَنْهُ بِهِ , وَأَمَّا رِوَايَةُ زَيْد بْن أَسْلَم وَسُهَيْل فَوَصَلَهُمَا مُسْلِم , وَقَدْ قَدَّمْت مَا فِي سِيَاق الثَّلَاثَة مِنْ فَائِدَة وَزِيَادَة.

Hadise dön

12 Ekim 2026 Pazartesi 1 جمادى الأولى 1448 هـ