قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَر ) هُوَ الْبَصْرِيّ الْمُقْعَد , وَعَبْد الْوَارِث هُوَ اِبْن سَعِيد , وَعَبْد الْعَزِيز هُوَ اِبْن صُهَيْب. وَالْإِسْنَاد كُلّه بَصْرِيُّونَ.
قَوْله : ( حَدِيثًا ) الْمُرَاد بِهِ جِنْس الْحَدِيث , وَلِهَذَا وَصَفَهُ بِالْكَثْرَةِ.
قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هُوَ وَمَا بَعْده فِي مَحَلّ الرَّفْع لِأَنَّهُ فَاعِل يَمْنَعنِي , وَإِنَّمَا خَشِيَ أَنَس مِمَّا خَشِيَ مِنْهُ الزُّبَيْر , وَلِهَذَا صَرَّحَ بِلَفْظِ الْإِكْثَار لِأَنَّهُ مَظِنَّة , وَمَنْ حَامَ حَوْل الْحِمَى لَا يَأْمَن وُقُوعه فِيهِ , فَكَانَ التَّقْلِيل مِنْهُمْ لِلِاحْتِرَازِ , وَمَعَ ذَلِكَ فَأَنَس مِنْ الْمُكْثِرِينَ لِأَنَّهُ تَأَخَّرَتْ وَفَاته فَاحْتِيجَ إِلَيْهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَلَمْ يُمْكِنهُ الْكِتْمَان. وَيُجْمَع بِأَنَّهُ لَوْ حَدَّثَ بِجَمِيعِ مَا عِنْده لَكَانَ أَضْعَاف مَا حَدَّثَ بِهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَتَّاب - بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَنَّاة فَوْقَانِيَّة - مَوْلَى هُرْمُز , سَمِعْت أَنَسًا يَقُول : " لَوْلَا أَنِّي أَخْشَى أَنْ أُخْطِئ لَحَدَّثْتُك بِأَشْيَاء قَالَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَحْمَد بِإِسْنَادٍ , فَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُحَدِّث إِلَّا مَا تَحَقَّقَهُ وَيَتْرُك مَا يَشُكّ فِيهِ. وَحَمَلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يُحَافِظ عَلَى الرِّوَايَة بِاللَّفْظِ فَأَشَارَ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ : " لَوْلَا أَنْ أُخْطِئ ". وَفِيهِ نَظَر , وَالْمَعْرُوف عَنْ أَنَس جَوَاز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى كَمَا أَخْرَجَهُ الْخَطِيب عَنْهُ صَرِيحًا , وَقَدْ وُجِدَ فِي رِوَايَاته ذَلِكَ كَالْحَدِيثِ فِي الْبَسْمَلَة , وَفِي قِصَّة تَكْثِير الْمَاء عِنْد الْوُضُوء , وَفِي قِصَّة تَكْثِير الطَّعَام.
قَوْله : ( كَذِبًا ) هُوَ نَكِرَة فِي سِيَاق الشَّرْط فَيَعُمّ جَمِيع أَنْوَاع الْكَذِب.