قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد ) هُوَ الزُّبَيْرِيّ , وَسُفْيَان هُوَ الثَّوْرِيّ , وَهَذَا الْمَتْن طَرَف مِنْ الْحَدِيث الطَّوِيل الْمَاضِي فِي " بَاب صَلَاة الْكُسُوف فِي الْمَسْجِد " وَكَأَنَّهُ مُخْتَصَر مِنْهُ بِالْمَعْنَى فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ " ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُون الْقِيَام الْأَوَّل " وَقَالَ فِي هَذَا " أَرْبَع رَكَعَات فِي سَجْدَتَيْنِ الْأُولَى أَطْوَل " وَقَدْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ بِلَفْظِ " الْأُولَى فَالْأُولَى أَطْوَل " وَفِيهِ دَلِيل لِمَنْ قَالَ : إِنَّ الْقِيَام الْأَوَّل مِنْ الرَّكْعَة الثَّانِيَة يَكُون دُون الْقِيَام الثَّانِي مِنْ الرَّكْعَة الْأُولَى , وَقَدْ قَالَ اِبْن بَطَّال : إِنَّهُ لَا خِلَاف أَنَّ الرَّكْعَة الْأُولَى بِقِيَامِهَا وَرُكُوعَيْهَا تَكُون أَطْوَل مِنْ الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِقِيَامِهَا وَرُكُوعَيْهَا. وَقَالَ النَّوَوِيّ : اِتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْقِيَام الثَّانِي وَرُكُوعه فِيهِمَا أَقْصَر مِنْ الْقِيَام الْأَوَّل وَرُكُوعه فِيهِمَا , وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِيَام الْأَوَّل مِنْ الثَّانِيَة وَرُكُوعه هَلْ هُمَا أَقْصَر مِنْ الْقِيَام الثَّانِي مِنْ الْأُولَى وَرُكُوعه أَوْ يَكُونَانِ سَوَاء ؟ قِيلَ : وَسَبَب هَذَا الْخِلَاف فَهْم مَعْنَى قَوْله " وَهُوَ دُون الْقِيَام الْأَوَّل " هَلْ الْمُرَاد بِهِ الْأَوَّل مِنْ الثَّانِيَة أَوْ يَرْجِع إِلَى الْجَمِيع فَيَكُون كُلّ قِيَام دُون الَّذِي قَبْله. وَرِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ تُعَيِّن هَذَا الثَّانِي , وَيُرَجِّحهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَاد مِنْ قَوْله " الْقِيَام الْأَوَّل " أَوَّل قِيَام مِنْ الْأُولَى فَقَطْ لَكَانَ الْقِيَام الثَّانِي وَالثَّالِث مَسْكُوتًا عَنْ مِقْدَارهمَا , فَالْأَوَّل أَكْثَر فَائِدَة , وَاَللَّه أَعْلَم.