İçeriğe geç

Sahîh-i Buhârî 1046 klasik şerhi

İbn Hacer el-Askalânî — Fethu'l-Bârî

قَوْله : ( فَصَفَّ النَّاس ) بِالرَّفْعِ أَيْ اِصْطَفَوْا , يُقَال صَفَّ الْقَوْم إِذَا صَارُوا صَفًّا , وَيَجُوز النَّصْب وَالْفَاعِل مَحْذُوف وَالْمُرَاد بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَة الْآخِرَة مِثْل ذَلِكَ ) فِيهِ إِطْلَاق الْقَوْل عَلَى الْفِعْل , فَقَدْ ذَكَرَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه بِلَفْظِ " ثُمَّ فَعَلَ ".

قَوْله : ( فَأَفْزَعُوا ) بِفَتْحِ الزَّاي أَيْ اِلْتَجِئُوا وَتَوَجَّهُوا , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى الْمُبَادَرَة إِلَى الْمَأْمُور بِهِ , وَأَنَّ الِالْتِجَاء إِلَى اللَّه عِنْد الْمَخَاوِف بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَار سَبَب لِمَحْوِ مَا فُرِّطَ مِنْ الْعِصْيَان يُرْجَى بِهِ زَوَال الْمَخَاوِف وَأَنَّ الذُّنُوب سَبَب لِلْبَلَايَا وَالْعُقُوبَات الْعَاجِلَة وَالْآجِلَة , نَسْأَل اللَّه تَعَالَى رَحْمَته وَعَفْوه وَغُفْرَانه.

قَوْله : ( إِلَى الصَّلَاة ) أَيْ الْمَعْهُودَة الْخَاصَّة , وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمَ فِعْلهَا مِنْهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل الْخُطْبَة. وَلَمْ يُصِبْ مَنْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مُطْلَق الصَّلَاة. وَيُسْتَنْبَط مِنْهُ أَنَّ الْجَمَاعَة لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّتهَا لِأَنَّ فِيهِ إِشْعَارًا بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى الصَّلَاة وَالْمُسَارَعَة إِلَيْهَا , وَانْتِظَار الْجَمَاعَة قَدْ يُؤَدِّي إِلَى فَوَاتهَا وَإِلَى إِخْلَاء بَعْض الْوَقْت مِنْ الصَّلَاة.

قَوْله : ( وَكَانَ يُحَدِّث كَثِير بْن عَبَّاس ) هُوَ بِتَقْدِيمِ الْخَبَر عَلَى الِاسْم , وَقَدْ وَقَعَ فِي مُسْلِم مِنْ طَرِيق الزُّبَيْدِيّ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِلَفْظِ " وَأَخْبَرَنِي كَثِير بْن الْعَبَّاس " وَصَرَّحَ بِرَفْعِهِ , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم أَيْضًا وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن نَمِر عَنْ الزُّهْرِيِّ كَذَلِكَ وَسَاقَ الْمَتْن بِلَفْظِ " صَلَّى يَوْم كَسَفَتْ الشَّمْس أَرْبَع رَكَعَات فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَع سَجَدَات " وَطَوَّلَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه.

قَوْله : ( فَقُلْت لِعُرْوَةَ ) هُوَ مَقُول الزُّهْرِيِّ أَيْضًا.

قَوْله : ( أَنَّ أَخَاك ) يَعْنِي عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّف مِنْ وَجْه آخَر كَمَا سَيَأْتِي فِي أَوَاخِر الْكُسُوف , وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ " فَقُلْت لِعُرْوَةَ وَاَللَّه مَا فَعَلَ ذَاكَ أَخُوك عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر , اِنْخَسَفَتْ الشَّمْس وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ زَمَن أَرَادَ أَنْ يَسِير إِلَى الشَّام فَمَا صَلَّى إِلَّا مِثْل الصُّبْح ".

قَوْله : ( قَالَ أَجَل لِأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّة ) فِي رِوَايَة اِبْن حِبَّان " فَقَالَ أَجَل , كَذَلِكَ صَنَعَ وَأَخْطَأَ السُّنَّة " وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ السُّنَّة أَنْ يُصَلِّي صَلَاة الْكُسُوف فِي كُلّ رَكْعَة رُكُوعَانِ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عُرْوَة تَابِعِيّ وَعَبْد اللَّه صَحَابِيّ فَالْأَخْذ بِفِعْلِهِ أَوْلَى , وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْل عُرْوَة وَهُوَ تَابِعِيّ " السُّنَّة كَذَا " وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ مُرْسَل عَلَى الصَّحِيح لَكِنْ قَدْ ذَكَرَ عُرْوَة مُسْتَنَده فِي ذَلِكَ وَهُوَ خَبَر عَائِشَة الْمَرْفُوع , فَانْتَفَى عَنْهُ اِحْتِمَال كَوْنه مَوْقُوفًا أَوْ مُنْقَطِعًا , فَيُرَجَّح الْمَرْفُوع عَلَى الْمَوْقُوف , فَلِذَلِكَ حُكِمَ عَلَى صَنِيع أَخِيهِ بِالْخَطَأِ , وَهُوَ أَمْر نِسْبِيّ وَإِلَّا فَمَا صَنَعَهُ عَبْد اللَّه يَتَأَدَّى بِهِ أَصْل السُّنَّة وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَقْصِير بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَمَالِ السُّنَّة. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون عَبْد اللَّه أَخْطَأَ السُّنَّة عَنْ غَيْر قَصْد لِأَنَّهَا لَمْ تَبْلُغهُ , وَاَللَّه أَعْلَم.

Hadise dön

12 Ekim 2026 Pazartesi 1 جمادى الأولى 1448 هـ