قَوْله ( فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاث مَرَّات ) الْأَمْر فِي هَذَا الْحَدِيث وَأَمْثَاله عِنْد الْعُلَمَاء لِلنَّدْبِ لِدَلِيلٍ لَاحَ لَهُمْ وَعِنْد الظَّاهِرِيَّة لِلْوُجُوبِ ( عَلَى خَيْشُومه ) بِفَتْحِ خَاء مُعْجَمَة قِيلَ أَعْلَى الْأَنْف وَقِيلَ كُلّه وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ هُوَ أَقْصَى الْأَنْف الْمُتَّصِل بِالْبَطْنِ الْمُقَدَّم مِنْ الدِّمَاغ وَمَبِيت الشَّيْطَان إِمَّا حَقِيقَة لِأَنَّهُ أَحَد مَنَافِذ الْجِسْم يَتَوَصَّل مِنْهَا إِلَى الْقَلْب وَالْمَقْصُود مِنْ الِاسْتِنْثَار إِزَالَة آثَاره وَأَمَّا مَجَازًا فَإِنَّ مَا يَنْعَقِد فِيهِ مِنْ الْغُبَار وَالرُّطُوبَة قَذِرَات تُوَافِق الشَّيْطَان فَالْمُرَاد أَنَّ الْخَيْشُوم مَحَلّ قَذِر يَصْلُح لِبَيْتُوتَةِ الشَّيْطَان فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ تَنْظِيفه وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.