( مَقْفَل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ زَمَان رُجُوعه بِتَقْدِيمِ الْقَاف عَلَى الْفَاء ( مُتَنَكِّبُونَ ) أَيْ مُعْرِضُونَ يُقَال نَكَبَ عَنْ الطَّرِيق إِذَا عَدَلَ عَنْهُ وَتَنَكَّبَ أَيْ تَنَحَّى وَأَعْرَضَ فَظَلِلْنَا ) بِكَسْرِ لَام أَوْلَى أَيْ فَكُنَّا ( نَحْكِيه ) أَيْ صَوْت الْمُؤَذِّن ( وَنَهْزَأ بِهِ ) أَيْ نَحْكِيه اِسْتِهْزَاء بِهِ ( فَسَمِعَ ) أَيْ وَقْت الْحِكَايَة ( الصَّوْت ) أَيْ صَوْتنَا بِالْأَذَانِ ( حَتَّى وَقَفْنَا ) بِتَقْدِيمِ الْقَاف عَلَى الْفَاء ثُمَّ ( قَالَ اِرْجِعْ فَامْدُدْ صَوْتك ) هَذَا صَرِيح فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالتَّرْجِيعِ فَسَقَطَ مَا تَوَهَّمَهُ النُّفَاة أَنَّهُ كَرَّرَهُ لَهُ تَعْلِيمًا فَظَنَّهُ تَرْجِيعًا ( فَأَعْطَانِي صُرَّة ) اِسْتَدَلَّ بِهِ اِبْن حِبَّان عَلَى الرُّخْصَة فِي أَخْذ الْأُجْرَة وَعَارَضَ بِهِ الْحَدِيث الْوَارِد فِي النَّهْي عَنْهُ وَرَدَّهُ اِبْن سَيِّد النَّاس بِأَنَّ حَدِيث أَبِي مَحْذُورَة مُتَقَدِّم عَلَى إِسْلَام عُثْمَان بْن أَبِي الْعَاصِ الرَّاوِي لِحَدِيثِ النَّهْي فَحَدِيثه مُتَأَخِّر وَالْعِبْرَة بِالْمُتَأَخِّرِ فَإِنَّهَا وَاقِعَة يَتَطَرَّق إِلَيْهَا الِاحْتِمَال بَلْ أَقْرَب الِاحْتِمَالَات فِيهَا أَنْ يَكُون مِنْ بَاب التَّأْلِيف لِحَدَاثَةِ عَهْده بِالْإِسْلَامِ كَمَا أَعْطَى يَوْمئِذٍ غَيْره مِنْ الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ وَوَقَائِع الْأَحْوَال إِذَا تَطَرَّقَ إِلَيْهَا الِاحْتِمَال سَلَبَهَا الِاسْتِدْلَال لِمَا يَبْقَى فِيهَا مِنْ الْإِجْمَال.