قَوْله ( أَوْهَمَ عُمَر ) هَكَذَا فِي النُّسَخ بِالْأَلِفِ وَالصَّوَاب وَهِمَ بِكَسْرِ الْهَاء أَيْ غَلِطَ أَوْ بِفَتْحِ الْهَاء أَيْ ذَهَبَ وَهْمه إِلَى مَا قَالَ كَمَا صَرَّحُوا فِي مِثْله وَهُوَ الْمَشْهُور فِي رِوَايَة هَذَا الْحَدِيث يُقَال أَوْهَمَ فِي صَلَاته أَوْ فِي الْكَلَام إِذَا أَسْقَطَ مِنْهَا شَيْئًا وَوَهِمَ بِالْكَسْرِ إِذَا غَلِطَ وَوَهَمَ بِالْفَتْحِ يَهِم إِذَا ذَهَبَ وَهْمه إِلَّا أَنْ يُقَال الْمُرَاد أَنَّ الْحَدِيث كَانَ مُقَيَّدًا فَأُسْقِطَ الْقَيْد مِنْ الْكَلَام نِسْيَانًا ثُمَّ تَبِعَ إِطْلَاقه وَمَقْصُود عَائِشَة أَنَّ عُمَر كَانَ يَرَى الْمَنْع بَعْد الْعَصْر مُطْلَقًا وَهُوَ خَطَأ وَالصَّوَاب أَنَّ الْمَمْنُوع هُوَ التَّحَرِّي بِالصَّلَاةِ فِي النِّهَايَة التَّحَرِّي هُوَ الْقَصْد وَالِاجْتِهَاد فِي الطَّلَب وَالْعَزْم عَلَى تَخْصِيص الشَّيْء بِالْفِعْلِ وَالْقَوْل فَالْمَنْهِيّ عَنْهُ تَخْصِيص الْوَقْتَيْنِ الْمَذْكُورِينَ بِالصَّلَاةِ وَاعْتِقَادهمَا أُولَى وَأُخْرَى لِلصَّلَاةِ أَوْ أَرَادَتْ عَائِشَة أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُوَ الصَّلَاة عِنْد الطُّلُوع وَالْغُرُوب بِخُصُوصِهِمَا لَا بَعْد الْعَصْر وَالْفَجْر مُطْلَقًا وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَقَدْ وَافَقَ عُمَر عَلَى رِوَايَة الْإِطْلَاق أَصْحَابه فَالْوَجْه أَنَّ رِوَايَته صَحِيحَة وَالْإِطْلَاق مُرَاد وَالتَّقْيِيد فِي بَعْض الرِّوَايَات لَا يَدُلّ عَلَى نَفْيه بَلْ لَعَلَّهُ كَانَ لِلتَّغْلِيظِ فِي النَّهْي وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.