قَوْله ( فَتَنَاوَلَهُ النَّاس ) أَيْ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَلِمُسْلِمٍ قَالُوا مَهْ مَهْ قُلْت أَوْ أَرَادُوا أَنْ يَتَنَاوَلُوهُ بِأَيْدِيهِمْ فَقَدْ قَامُوا إِلَيْهِ ( وَأَهْرِيقُوا ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْهَاء أَوْ فَتْحهَا أَيْ صُبُّوا تَحْقِيق الْكَلِمَة يُطْلَب مِنْ كُتُب التَّصْرِيف وَاللُّغَة ( فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ ) أَيْ بُعِثَ نَبِيّكُمْ عَلَى تَقْدِير الْمُضَاف وَقَالَ السُّيُوطِيُّ إِسْنَاد الْبَعْث الْيَهَم عَلَى طَرِيق الْمَجَاز لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمَبْعُوث بِمَا ذُكِرَ لَكِنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا فِي مَقَام التَّبْلِيغ عَنْهُ فِي حُضُوره وَغَيْبَته أَطْلَقَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ أَوْ هُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ قِبَله بِذَلِكَ أَيْ مَأْمُورُونَ وَكَانَ ذَلِكَ شَأْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقّ كُلّ مَنْ بَعَثَهُ إِلَى جِهَة مِنْ الْجِهَات يَقُول يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا قُلْت وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى { كُنْتُمْ خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } الْآيَة فَيَكُون ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْث وَيَصْلُح أَنْ يَكُون هَذَا هُوَ وَجْه مَا قِيلَ عُلَمَاء هَذِهِ الْأُمَّة كَالْأَنْبِيَاءِ وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم.