قَوْله ( وَمَا يَنُوبهُ ) مِنْ نَابَ الْمَكَان وَانْتَابَهُ إِذَا تَرَدَّدَ إِلَيْهِ مَرَّة بَعْد أُخْرَى وَنَوْبَة بَعْد نَوْبَة وَهُوَ عَطْف عَلَى الْمَاء بِطَرِيقِ الْبَيَان نَحْو أَعْجَبَنِي زَيْد وَكَرَمه قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ سُؤْر السِّبَاع نَجِس وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِسُؤَالِهِمْ عَنْهُ وَلَا لِجَوَابِهِ إِيَّاهُمْ بِهَذَا الْكَلَام مَعْنًى قُلْت وَكَذَا عَلَى أَنَّ الْقَلِيل مِنْ الْمَاء يَتَنَجَّس بِوُقُوعِ النَّجَاسَة ( قُلَّتَيْنِ ) زَادَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ بِسَنَدٍ مُرْسَل بِقِلَالِ هَجَر قَالَ اِبْن جُرَيْجٍ وَقَدْ رَأَيْت قِلَال هَجَر فَالْقُلَّة تَسَع قِرْبَتَيْنِ أَوْ قِرْبَتَيْنِ وَشَيْئًا فَانْدَفَعَ مَا يُتَوَهَّم مِنْ الْجَهَالَة ( لَمْ يَحْمِل الْخَبَث ) بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ يَدْفَعهُ عَنْ نَفْسه لَا أَنَّهُ يَضْعُف عَنْ حَمْله إِذْ لَا فَرْق إِذًا بَيْنَ مَا بَلَغَ مِنْ الْمَاء قُلَّتَيْنِ وَبَيْن مَا دُونَهُ وَالْحَدِيث إِنَّمَا وَرَدَ مَوْرِد الْفَصْل وَالتَّحْدِيد بَيْن الْمِقْدَار الَّذِي يَتَنَجَّس وَبَيْن الَّذِي لَا يَتَنَجَّس وَيُؤَكِّد الْمَطْلُوب رِوَايَة لَا يَنْجَس رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ.