قَوْله ( فَاسْتَعْصَمُوا بِالسُّجُودِ ) أَيْ طَلَبُوا لِأَنْفُسِهِمْ الْعِصْمَة بِإِظْهَارِ السُّجُود ( فَقُتِلُوا ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول بِازْدِحَامِ الْقِتَال ( بِنِصْفِ الْعَقْل ) بَعْد عِلْمه بِإِسْلَامِهِمْ وَجَعَلَ لَهُمْ النِّصْف لِأَنَّهُمْ قَدْ أَعَانُوا عَلَى أَنْفُسهمْ بِمَقَامِهِمْ بَيْن ظَهْرَانَيْ الْكُفَّار فَكَانُوا كَمَنْ هَلَكَ بِجِنَايَةِ نَفْسه وَجِنَايَة غَيْره فَسَقَطَ حِصَّة جِنَايَته مِنْ الدِّيَة ( وَإِنِّي بَرِيء ) أَيْ مِنْ إِعَانَته أَوْ مِنْ إِدَايَته بَعْد هَذَا إِنْ قُتِلَ ( أَلَا لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا ) هُوَ مِنْ التَّرَائِي وَهُوَ تَفَاعُل مِنْ الرُّؤْيَة وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ وَكَانَ أَصْله تَتَرَاءَى بِتَاءَيْنِ حُذِفَتْ إِحْدَاهُمَا أَيْ لَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَنْزِل بِقُرْبِ الْكَافِر بِحَيْثُ يُقَابِل نَار كُلّ مِنْهُمَا نَار صَاحِبه حَتَّى كَانَ نَار كُلّ مِنْهُمَا تَرَى نَار صَاحِبه.